دراسة أمريكية تكشف المهن الأكثر عرضة للطلاق

تأثير ضغوط العمل على استقرار الحياة الزوجية
قد لا تكون الخلافات العائلية وحدها ما يهدد استقرار الزواج؛ فخلف أبواب العمل، تختبئ ضغوط يومية وساعات طويلة وظروف مهنية قد تمتد آثارها لتلقي بظلالها الثقيلة على الحياة المنزلية، لتنتهي أحيانا بالانفصال. وكشفت بيانات أمريكية نشرتها منصة “فلونغ داتا” (Flowing Data) ونقلها موقع “فيجوال كابيتاليست”، عن تفاوت لافت في معدلات الطلاق بين أصحاب المهن المختلفة.
وأظهرت هذه البيانات أن نسبة الانفصال تقترب من النصف في بعض الوظائف الشاقة، بينما تنخفض بشكل ملحوظ لتصل إلى 14.2 بالمئة في مهن أخرى. وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه إحصاءات مركز “بيو” للأبحاث إلى أن ثلث الأميركيين الذين سبق لهم الزواج انتهت تجربتهم الزوجية الأولى بالطلاق، مما يعكس دور طبيعة الوظيفة والدخل والضغوط المهنية كعوامل ارتباط محتملة باستقرار العلاقات الزوجية.
المهن الأكثر تسجيلا لحالات الطلاق
يتصدر ممارسو المهن الصحية الأخرى قائمة الوظائف الأعلى تسجيلا لحالات الطلاق، بمعدل بلغ 48.3 بالمئة، وهي نسبة تقترب من نصف العاملين في هذه الفئة. وفي المركز الثاني، جاء العاملون في مجال التسويق الهاتفي بمعدل طلاق يصل إلى 48 بالمئة، متأثرين بطبيعة عمل تتسم بالضغوط النفسية المستمرة والتعرض المتكرر لرفض العملاء.
وحلت اختصاصات التدليك العلاجي في المركز الثالث بمعدل 47.9 بالمئة، تليها مهنة قيادة الحافلات بنسبة 47.8 بالمئة. أما مشغلو آلات الطباعة ومشرفو خدمات الرعاية فقد تقاسموا المركز الخامس بمعدل طلاق بلغ 47.6 بالمئة. كما ضمت القائمة مشرفي المؤسسات الإصلاحية بنسبة 47.5 بالمئة، وسائقي سيارات الإسعاف ومرافقيهم بنسبة 47.3 بالمئة، ومساعدي الرعاية النفسية بنسبة 47.2 بالمئة، والممرضين العمليين بنسبة 47.1 بالمئة، والعاملين في الكازينوهات بنسبة 46.9 بالمئة.
المهن الأقل تسجيلا لحالات الطلاق
على الجانب الآخر، تبرز مهن أخرى تتميز بانخفاض نسب الانفصال بين العاملين فيها. فقد تصدر خبراء الاكتواريا قائمة الوظائف الأقل تسجيلا لحالات الطلاق بمعدل لا يتجاوز 14.2 بالمئة. ويعتمد هؤلاء الخبراء على تحليل المخاطر والتكاليف الاقتصادية باستخدام النماذج الرياضية والإحصائية لتقدير احتمالات الحوادث والخسائر لصالح شركات التأمين.
وتلتها المهن العلمية والتكنولوجية؛ حيث بلغ معدل الطلاق بين علماء العلوم الفيزيائية 17.2 بالمئة، و18.7 بالمئة لدى علماء تكنولوجيا المعلومات، و18.9 بالمئة بين مطوري البرمجيات، بينما سجل اختصاصيو العلاج الطبيعي 19 بالمئة. وشملت القائمة أيضا الأطباء بنسبة 20.1 بالمئة، ورجال الدين بنسبة 20.2 بالمئة، والصيادلة بنسبة 20.3 بالمئة، وعلماء الغلاف الجوي بنسبة 20.4 بالمئة، ومهندسي النفط والتعدين بنسبة 20.7 بالمئة، والجراحين بنسبة 20.8 بالمئة.
لماذا ترتبط بعض الوظائف بارتفاع معدلات الطلاق؟
يؤكد الخبراء أن اختلاف معدلات الطلاق لا يعني بالضرورة أن المهنة وحدها هي التي تحدد مصير الزواج، إلا أنها تسلط الضوء على تداعيات ضغوط العمل والظروف الاقتصادية. وتبرز ساعات العمل الطويلة وغير المنتظمة كأحد التحديات الكبرى التي تقلص الوقت المخصص للتواصل بين الزوجين.
وتتفاقم هذه المشكلة في الوظائف التي تتطلب نوبات عمل متغيرة أو استعدادا دائما للطوارئ، مما يصعب عملية تنظيم الحياة الأسرية. إضافة إلى ذلك، تؤدي الضغوط النفسية المتراكمة إلى استنزاف الطاقة العاطفية للموظف. ولا يمكن إغفال العامل المالي؛ إذ يتجاوز متوسط الدخل السنوي لبعض التخصصات المستقرة مثل مطوري البرمجيات وخبراء الاكتواريا 125 ألف دولار، بينما ينخفض في مهن أخرى كالتسويق الهاتفي إلى نحو 34 ألفا و480 دولارا، وهو تفاوت مالي يضيف أعباء إضافية إلى الضغوط المهنية والأسرية.

💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً