متفرقات

أبرز الهرمونات المتأثرة بقلة النوم

متى يكون الشعور بالجوع في فصل الشتاء خدعة يمارسها الجسم؟


مع قدوب فصل الشتاء، قد نتعامل مع تكرار الشعور بالجوع على أنه أمر طبيعي، فنستجيب له مباشرة بتناول المزيد من الطعام. لكن الرغبة في الأكل لا تعكس دائما حاجة الجسم الحقيقية إلى الطاقة، فقد تتداخل معها عوامل أخرى مثل قلة النوم، والإرهاق، والتوتر، مما يجد معه الإنسان صعوبة بالغة في فهم ما يحتاج إليه بالفعل. فكيف يمكننا التمييز بدقة بين الجوع الحقيقي وتلك الإشارات الأخرى التي تدفعنا بلا توقف نحو الطعام؟


قلة النوم تفتح الشهية وتلاعب الهرمونات


تؤثر قلة النوم بشكل مباشر ومثبت في الهرمونات المنظمة للشهية، حيث ترفع من مستويات هرمون الغريلين المعروف بهرمون الجوع، بينما تنخفض مستويات هرمون الليبتين الذي يسهم أساسا في الشعور بالشبع. ونتيجة لذلك، تزداد رغبتنا الملحة في الأكل، حتى دون أن يرافق ذلك زيادة مماثلة في احتياجات الجسم الفعلية إلى الطاقة.


ولا يقتصر الأمر على الهرمونات فحسب، إذ تشير دراسة علمية نشرتها مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” (Nature Communications) عام 2013 إلى أن الحرمان من النوم يؤثر أيضا بوضوح في استجابة الدماغ للطعام. فقد رصد الباحثون انخفاضا ملحوظا في نشاط مناطق بالقشرة الجبهية والجزيرية تسهم في تقييم الخيارات الغذائية، بالتزامن مع زيادة واضحة في الرغبة نحو الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، وهو ما يساعد على تفسير الصلة الوثيقة بين قلة النوم وزيادة الوزن.


الإرهاق والجهد الذهني: حين يبحث الدماغ عن متعة سريعة


حين تقل ساعات النوم لعدة ليالٍ متتالية، يصبح اختيار الطعام الصحي أمرا بالغ الصعوبة، وتزداد جاذبية الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، إذ يميل الدماغ بطبيعته إلى ما يمنحه متعة ومكافأة سريعتين. وهكذا يندفع المرء نحو الحلوى والوجبات مرتفعة السعرات، ويلجأ إلى القهوة ومشروبات الطاقة لمقاومة النعاس.


وعلى صعيد متصل، قد تزداد رغبتنا في تناول الطعام خلال فترات المذاكرة والامتحانات الطويلة، ظنا منا أن التفكير والتركيز يستهلكان قدرا هائلا من الطاقة. لكن الأبحاث تثبت أن الزيادة في استهلاك السعرات في أثناء بذل المجهود الذهني تكون محدودة للغاية، ولا تفسر وحدها هذا الإقبال الكبير على الأكل. وفي تجربة علمية أجراها باحثون في جامعة لافال، لوحظ أن المشاركين تناولوا سعرات إضافية بعد مهام ذهنية، وتبين أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو التوتر المصاحب للعمليات العقلية وليس تعويض الطاقة المفقودة.


هل هو جوع حقيقي أم مجرد عطش أو رغبة عاطفية؟


في كثير من الأحيان، قد يصعب على الإنسان تحديد ما يحتاج إليه جسمه بدقة، فيلجأ إلى تناول الطعام بينما يكون في الحقيقة بحاجة ماسة إلى شرب الماء. لذلك، ينصح بالانتباه إلى مؤشرات العطش ونقص السوائل مثل جفاف الفم، والبول الداكن، والصداع، وصعوبة التركيز، مع ضرورة تذكر أن استمرار الشعور بالجوع بعد شرب الماء يعني الحاجة الفعلية للوجبة.


إلى جانب ذلك، قد نلجأ إلى الطعام بحثا عن الراحة وتخفيف التوتر فيما يعرف بـ الأكل العاطفي، والذي تظهر رغبته بصورة مفاجئة وملحة متجهة نحو أطعمة محددة كالحلويات والوجبات السريعة. في المقابل، يتطور الجوع الجسدي الحقيقي تدريجيا وتبدو معه الخيارات الغذائية المتنوعة مقبولة. ومن هنا تأتي أهمية التمهل قبل الأكل وفهم الإشارات الحقيقية للجسم لضمان الاستجابة السليمة لها.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك