أخبار وطنية

تفاصيل الترتيبات المغربية الأممية لضمان مغادرة منظمة لبعثة المينورسو من الأقاليم الجنوبية

أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن المملكة حريصة كل الحرص على ضمان مغادرة بعثة المينورسو للأقاليم الجنوبية في ظروف مثالية تحترم بدقة مقتضيات القانون الدولي، مع توفير كافة مقومات الحماية اللازمة لموظفيها والحفاظ على امتيازاتهم وحصاناتهم الرسمية إلى غاية استكمال كافة إجراءات الانسحاب بشكل نهائي.

خلفيات انتهاء ولاية البعثة الأممية والتحضير للانسحاب

تأتي هذه التأكيدات الرسمية في أعقاب انتهاء الولاية القانونية للبعثة الأممية في الحادي والثلاثين من أكتوبر لعام 2026، وذلك بعد تعذر اعتماد مجلس الأمن لقرار جديد يقضي بتمديد مهامها. وجاء هذا المأزق الدبلوماسي إثر استخدام روسيا لحق النقض “الفيتو” ضد المشروع الأمريكي المقترح، وعدم تمكن المشروع الروسي البديل من حصد الأغلبية المطلوبة للأصوات.

وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الدبلوماسي المغربي، خلال مقابلة أجراها مع قناة “ميدي 1 تيفي”، أن مختلف السلطات المغربية، سواء المدنية منها أو العسكرية، ستنخرط في تعاون وثيق وتام مع مسؤولي منظمة الأمم المتحدة. ويهدف هذا التنسيق الميداني إلى ضمان إنهاء الوجود الفعلي للبعثة بصورة منظمة ومدروسة، بعيداً عن أي خطوات متسرعة قد تمس بسلامة الأفراد والموظفين أو تعرقل سلاسة عملية المغادرة.

اتصالات مكثفة وترتيبات عملية بين الرباط ونيويورك

كشف السفير المغربي أن اتصالات دبلوماسية مكثفة انطلقت فور انتهاء جلسة مجلس الأمن، وجمعَت بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومسؤولي بعثة المينورسو، بالتوازي مع مشاورات مستمرة شاركت فيها البعثة الدائمة للمملكة المغربية في نيويورك. وقد خصصت هذه اللقاءات لتحديد الترتيبات العملية والتقنية اللازمة لتنفيذ قرار إنهاء مهام البعثة.

وشدد عمر هلال على أن المغرب سيواصل التزامه بتوفير الحماية الأمنية الكاملة، فضلاً عن الدعم اللوجستيكي والإنساني والرعاية الصحية الضرورية لموظفي البعثة. كما سيضمن استمرار تمتعهم بكافة الحصانات والامتيازات المقررة قانوناً بموجب الاتفاقات ذات الصلة، وذلك طيلة فترة بقائهم وحتى مغادرة آخر عنصر منهم للأراضي المغربية.

المرجعية القانونية والالتزام باتفاقية 1946

تستند هذه الضمانات الشاملة التي تقدمها المملكة إلى القواعد الراسخة للقانون الدولي المنظمة لعمل الهيئات الأممية، وفي مقدمتها اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946. وتضمن هذه الاتفاقية حماية موظفي المنظمة الدولية وممتلكاتها ووثائقها الرسمية، مما يكفل لهم استقلالية كاملة في أداء وظائفهم حتى اكتمال مهامهم.

من الناحية القانونية المحضة، لا يعني انتهاء التفويض الممنوح لبعثة أممية السقوط الفوري لكافة الضمانات المرتبطة بوجودها المؤقت؛ إذ تظل عملية تصفية المهام خاضعة لمنظومة من الترتيبات القانونية والإدارية المتفق عليها بين الأمم المتحدة والسلطات المعنية بالمجلس والدولة المستضيفة.

وهذا ما يفرض ضرورة التمييز الدقيق بين انتهاء الولاية القانونية للبعثة -الذي يضع حداً لممارسة المهام الميدانية التي حددها مسبقاً مجلس الأمن- وبين إنهاء وجودها المادي والفعلي. ويتطلب هذا الأخير إجراءات إدارية مستقلة تتعلق بمغادرة الموظفين الأجانب، ونقل المعدات والآليات، وتسوية كافة الالتزامات المالية والإدارية المعلقة.

خطوات عملية لتصفية الوجود الميداني للمينورسو

ينتظر أن تشمل عملية الانسحاب المرتقبة، والتي تجري بتنسيق دقيق بين السلطات المغربية والأجهزة الأمميّة المختصة، تنظيم مغادرة سلسة للموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء. كما ستشمل نقل الآليات الثقيلة والمعدات المختلفة، والتدبير القانوني والإداري للمنشآت والوثائق والممتلكات التابعة للبعثة طوال العقود الماضية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الضمانات تكتسي أبعاداً وأهمية بالغة، لكون بعثة المينورسو ظلت حاضرة بالمنطقة منذ سنة 1991. وهو ما يجعل عملية إنهاء وجودها تتجاوز مجرد المغادرة الروتينية للموظفين، لتشمل تصفية معقدة لترتيبات مؤسساتية ولوجستيكية تراكمت طيلة خمس وثلاثين سنة.

وفي هذا الصدد، أعلنت الأمانة العامة للأمم المتحدة مسبقاً عن الشروع في الإجراءات التنفيذية لتصفية البعثة ابتداءً من فاتح نونبر 2026، على أن تضطلع الأجهزة الأممية المختصة بتدبير الجزئيات الإدارية والعملياتية. في المقابل، أبرز السفير المغربي أن المملكة حافظت دوماً على علاقات تعاون مثمرة وبناءة مع مسؤولي البعثة والأمانة العامة، وهو ما سيعتبر قاعدة صلبة لتدبير هذه المرحلة الانتقالية بكج وعناية.

وتتطابق هذه الترتيبات التنظيمية مع ما جاء صريحاً في بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة مجلس الأمن الأخيرة، والذي اعتبر أن عدم تجديد ولاية المينورسو يقتضي بطبيعة الحال إنهاء حضورها المادي بالأقاليم الجنوبية. ومع ذلك، فإن انتهاء هذه الولاية لا ينهي بتاتاً اختصاص مجلس الأمن الأساسي في متابعة النزاع وفق ميثاق الأمم المتحدة، تماماً مثلما لا يؤدي إلى أي إعفاء من الالتزامات القائمة بخصوص وقف إطلاق النار، وهو ما أكد المغرب استمرار تشبثه به رغم توقف الآلية الأممية للمراقبة الميدانية.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك