أخبار وطنية

عدول المغرب يطالبون وزارة العدل بإصدار 19 نصاً تنظيمياً قبل تفعيل القانون الجديد

أثار التأخر المسجل في إصدار النصوص التنظيمية والمراسيم التطبيقية المرتبطة بالقانون الجديد المنظم لمهنة العدول قلقاً واسعاً في صفوف المهنيين بمختلف ربوع المملكة، حيث علت الأصوات المطالبة وزارة العدل بالتعجيل بإخراج 19 نصاً تنظيمياً إلى حيز الوجود قبل الشروع الفعلي في تفعيل مقتضيات القانون رقم 01.51.26، والمقرر دخوله حيز التنفيذ في نونبر 2026.

وحذر مهنيو القطاع، خلال لقاءات تنظيمية ودراسية نظمتها المجالس الجهوية لعدول محاكم الاستئناف بكل من طنجة، بني ملال ومختلف المدن المغربية، من مغبة دخول القانون حيز التنفيذ في غياب شروط وآليات تطبيقه، مؤكدين أن تحميل العدول التزامات ومسؤوليات جديدة دون توفير الوسائل الضرورية من شأنه أن يضع المهنة أمام ارتباك مؤسساتي، وينعكس سلباً على حقوق المواطنين وسلامة معاملاتهم التوثيقية.

مطالب ملحة بتسريع إخراج النصوص التنظيمية الـ19

وفي هذا السياق، أكد سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة، أن العدول ليسوا ضد الإصلاح بل يحرصون على تحديث المهنة، منتقداً التأخر في إصدار المرسوم التطبيقي والنصوص التنظيمية. وطالب الصروخ بتدارك هذا الفراغ التنظيمي، مشدداً على ضرورة توفير وسائل عمل متكافئة مع باقي المهن القانونية لضمان الأمن التوثيقي وصون مصالح المواطنين.

من جهته، قدم إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية بني ملال، عرضاً مفصلاً حول الصعوبات الميدانية المرتقبة، متسائلاً عن آليات الانتقال من مذكرة الحفظ إلى النظام الجديد، ومعالجة العقود المتخلفة، وتوفير النماذج الموحدة للسجلات والوصولات، محذراً من إلقاء أعباء إضافية على المجالس الجهوية دون دعم مالي وبشري كافٍ.

تحديات الرقمنة والبنية التحتية التقنية

ومن زاويته، نبه الأستاذ محمد غزيول، أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة بفاس، إلى أن الانتقال نحو الإيداع الإلكتروني اليومي للمحررات يستوجب توفر بنية تحتية تقنية قوية ومستقرة، وحماية صارمة للمعطيات الشخصية. وأشار إلى صعوبة تنزيل هذه المقتضيات في مناطق تعاني من ضعف التغطية الرقمية، مما يضع العدول أمام طائلة المتابعة التأديبية دون ذنب تقني يتحكمون فيه.

وخلصت اللقاءات المهنية إلى جملة من التوصيات والمطالب الأساسية الموجهة إلى الجهات الوصية، لعل أبرزها:

  • التعجيل بإصدار النصوص التنظيمية التسعة عشر لتفادي الارتجال في تنزيل القانون.
  • إشراك الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية في صياغة النصوص التطبيقية.
  • إعداد دليل مهني تطبيقي موحد يشمل النماذج الإدارية والعقود والسجلات.
  • توفير الدعم التقني والمالي لتنجح مشاريع الرقمنة وحماية المعطيات الشخصية.
  • إقرار تكوين مستمر ومواكبة ميدانية حقيقية للعدول ومساعديهم بمختلف الجهات.

وفي الختام، يشدد المهنيون على أن تحديث منظومة التوثيق العدلي لا يمكن أن يتحقق بإغراق الممارسين بالالتزامات دون ضمانات، بل يتطلب مساراً تشاركياً متكاملاً يعيد الاعتبار لكرامة العدل ويحمي الأمن التعاقدي للمواطنين في شتى ربوع الوطن.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك