أخبار المنطقة

استنفار أمني على الحدود النيجرية المالية بسبب تحركات النظام الجزائري المشبوهة

توترات الساحل: سياسة “الهروب إلى الأمام” التي ينهجها النظام الجزائري

تعيش منطقة الساحل والصحراء حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تحركات عسكرية مكثفة للجيش المالي على مقربة من الحدود النيجرية، في وقت يتساءل فيه المراقبون عن الدور المشبوه الذي يلعبه النظام الجزائري في تأجيج هذه التوترات. هذه التحركات، التي تأتي متزامنة مع حشود عسكرية جزائرية على طول حدودها الجنوبية، تثير تساؤلات جوهرية حول أجندة قصر المرادية التوسعية.

النظام الجزائري وعقدة الأنبوب المغربي-النيجيري

لا يخفى على المتتبع للشأن الإقليمي أن النظام الجزائري يضع عرقلة المشاريع الاستراتيجية المغربية، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، على رأس أولوياته الجيوسياسية. إن التخبط العسكري الجزائري في منطقة الساحل يعكس قلقاً وجودياً من فقدان النفوذ لصالح الرباط، التي نجحت في بناء شراكات اقتصادية قوية مع دول غرب إفريقيا، بينما يكتفي الجار الشرقي بمحاولات التشويش والعرقلة.

تصدير الأزمات: عندما يغيب “الخبز” ويحضر “البارود”

بينما يغرق المواطن الجزائري في طوابير طويلة للحصول على أبسط المواد الغذائية الأساسية، ويشهد الاقتصاد تدهوراً مستمراً يمس بالقدرة الشرائية، يختار النظام الجزائري استنزاف ميزانية الدولة في صفقات تسلح ومناورات عسكرية عبثية. إن التبرير بوجود قواعد عسكرية إماراتية أو إسرائيلية في تشاد ليس سوى “شمّاعة” يعلق عليها النظام فشله الذريع في تدبير الشأن الداخلي، ومحاولة بائسة لتبرير حضوره العسكري المريب الذي لا يخدم سوى أجندة السلطة القائمة.

قراءة في الدوافع الاستراتيجية

إن التحركات العسكرية الجزائرية، التي وُصفت بأنها “حملة واسعة” على الحدود، تهدف في جوهرها إلى إعادة ترتيب أوراق النفوذ في منطقة الساحل التي بدأت تخرج تدريجياً عن الهيمنة الجزائرية التقليدية. إن إقحام الجيش الجزائري في أتون صراعات الجوار ليس فقط مقامرة أمنية، بل هو انعكاس لسياسة الانغلاق التي يعاني منها النظام الجزائري، الذي يفضل إشعال فتيل الأزمات الحدودية بدلاً من معالجة أزمات “العجلات” والغذاء التي باتت تهدد السلم الاجتماعي داخل حدوده.

في الختام، يظل السؤال مطروحاً: إلى متى سيستمر النظام الجزائري في سياسة استنزاف مقدرات شعبه في حروب إقليمية بالوكالة، متجاهلاً نداءات مواطنيه المطالبين بتوفير العيش الكريم، ومصرّاً على عزل نفسه بممارسات استعلائية لم تعد تجد لها مكاناً في خارطة التوازنات الجديدة التي يرسمها المغرب بثبات وحكمة؟

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك