وفاة طفلة بداء الدفتيريا بإقليم اليوسفية يخلف استنفاراً واسعاً في صفوف السلطات الصحية والمحلية

شهد إقليم اليوسفية حالة من الاستنفار الصحي والسلطوي الواسع، عقب تسجيل وفاة طفلة تبلغ من العمر 12 سنة بدوار الباشتة النعيمة بجماعة سيدي شيكر، إثر إصابتها بداء الخناق المعروف بـ “الدفتيريا”. وأوضحت المعطيات المتوفرة أن الضحية المنحدرة من دوار محيريكة لم تكن قد تلقت اللقاح المضاد لهذا المرض البكتيري الخطير، قبل أن تتقلب وضعيتها الصحية بشكل متسارع.
وقد تم نقل الطفلة المصابة على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش في محاولة لإنقاذ حياتها، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بمضاعفات الإصابة رغم التدخلات الطبية الطارئة التي قدمتها الأطقم الاستشفائية.
تدابير عاجلة وبروتوكول وبائي صارم
وفور تأكيد هذه الحالة المؤلمة، رفعت المصالح الصحية والسلطات الإقليمية مستوى اليقظة إلى درجاته القصوى، حيث جرى تفعيل بروتوكول الاستجابة الوبائية بهدف محاصرة أي انتشار محتمل للعدوى داخل النفوذ الترابي للإقليم. وشملت التدابير الميدانية العاجلة إطلاق عمليات بحث نشط عن الحالات المحتملة، وتحديد هويات المخالطين المباشرين للطفلة الراحلة.
وفي نفس السياق، خضع أكثر من 70 شخصاً من المخالطين بدوار سيدي شيكر للفحوصات الطبية اللازمة، مع توفير الأدوية والمستلزمات العلاجية والوقائية لهم. كما أعلنت المصالح المعنية عن إطلاق عملية تلقيح استدراكية على مستوى الإقليم بأسره، لتعزيز المناعة الجماعية واستكمال الجرعات الناقصة للأطفال لحمايتهم من هذا الخطر الصحي.
تحركات ميدانية مسؤولة وسياق وطني مقلق
وللوقوف عن قرب على تطورات الأوضاع ميدانياً، حل عامل إقليم اليوسفية بعين المكان مرفوقاً بكل من الكاتب العام للعمالة، مدير الديوان، قائد قيادة سيدي شيكر، والمندوب الإقليمي للصحة، لتنسيق الجهود والاطمئنان على سير التدابير الاحترازية.
ويأتي هذا الحادث المؤلم بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الإثنين 28 شتنبر، عن رصد بؤرتين عائليتين محدودتين لداء الخناق بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها بجهة سوس ماسة. وقد أكدت الوزارة تسجيل حالة إصابة واحدة مخبرياً وثماني حالات أخرى قيد التحري، من بينها حالتا وفاة، مشيرة إلى أن بعض الأطفال المعنيين لم يسبق لهم تلقي اللقاح أو لم يستكملوا جدول التلقيح الرسمي.
ما هو مرض الدفتيريا؟ وكيف تفادينه؟
تُعرف الدفتيريا بأنها مرض بكتيري معدٍ وخطير تسببه بكتيريا “Corynebacterium diphtheriae”، وتنتشر أساساً عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطاس. يستهدف المرض الجهاز التنفسي العلوي، مسبباً مضاعفات جسيمة قد تمس عضلة القلب والجهاز العصبي المركزي.
وتتمثل الأعراض الأولى للمرض في التهاب الحاد في الحلق، ارتفاع درجات الحرارة، وتضخم غدد الرقبة، يليه تشكل طبقة سميكة ذات لون رمادي في الحلق تعيق عمليات التنفس والبلع. ومن هذا المنطلق، دعت وزارة الصحة كافة الأمهات والآباء إلى ضرورة مراجعة دفاتر التلقيح الخاصة بأبنائهم، والتأكد من استكمال كافة الجرعات، مع التوجه الفوري نحو أقرب مؤسسة صحية عند ظهور أي أعراض مشبوهة، وتجنب المخالطة اللصيقة للمرضى إلى حين الخضوع للتقييم الطبي اللازم.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً