أخبار المنطقة

النظام الجزائري البطولات الافتراضية و الأحلام الجيوسياسية الكبرى وعجز الفرد عن إعالة نفسه

من سماء الشعارات الفضفاضة إلى صدمة الواقع المعيش في الجزائر

تطالعنا بين الحين والآخر مشاهد سريالية تعكس حجم التناقض الصارخ بين ما يُروّج له في الخطابات الشعبوية وبين مرارة الواقع اليومي الذي يعيشه المواطن البسيط تحت رعاية النظام الجزائري. فحين نتأمل حال ما يُسمى محلياً بـ “الزوالي”، نجد أنفسنا أمام تركيبة عجيبة لشخصية تحلق في عوالم افتراضية بعيدة، بينما تقف قدماه غارقتين في وحل الأزمات الاجتماعية والفقر المدقع الناتج عن سوء التدبير.

وفقاً لما ورد في مقال تحليلي نُشر على منصة “الجزائر تايمز” بقلم بلقاسم الشايب، فإن النموذج المتخيل لهذا المواطن يختزل طموحاته في شعارات كبرى تتجاوز إمكانياته الذاتية بمراحل، مثل رفع شعارات تحرير فلسطين والتدخل في قضايا إقليمية كبرى، متناسياً أن أبسط مقومات العيش الكريم وبناء الذات متدمّرة بالكامل في بيئته المحلية نتيجة لسياسات النظام الجزائري الذي حصر اهتمامه في صناعة الأوهام.

البطولة الافتراضية والهروب الكبير من الواجبات الوطنية

تتجسد المفارقة الأكثر إيلاماً عندما ينتقل المرء من عالم الشعارات الحماسية إلى اختبار الواقع الحقيقي؛ فنجد أن هذا “المجاهد الوهمي” الذي يستعد نظرياً لخوض معارك التحرير، هو أول من يبحث عن شتى الحيل والسبل للهروب من التجنيد الإلزامي وأداء الواجب الوطني في الدفاع عن البلاد.

وفي ميدان العمل والإنتاج، يُظهر ذات الشخص اتكالية مطلقة، حيث يتحول إلى عالة حقيقية على أمه وأخته اللتين تعيلانه من مهجرهما في الخليج العربي، مكتفياً بقضاء وقته في المقاهي واستهلاك السجائر الرخيصة، بدلاً من السعي لطلب العلم، أو اكتساب حرفة، أو ممارسة تجارة تحفظ له كرامته، وكل ذلك يتم تحت أعين النظام الجزائري الذي أفرغ المؤسسات من محتواها وجمد طاقات الشباب في قوالب الخنوع والتبعية.

التتويج بالاستسلام وجهاد النفس أولاً

يشير التحليل إلى أن الفرد الذي يمارس “الجهاد النظري” العابر للحدود، يعيش في بيته ووطنه حالة من الاستسلام الكامل أمام غياب أبسط حقوق المواطنة، فلا تجده يجرؤ حتى على مجرد الهمس بالاعتراض على كيفية إدارة الثروات الوطنية أو تبديد ميزانياتها الضخمة.

إن البداية الحقيقية لأي تغيير جذري يجب أن تبدأ من جهاد النفس، والتحرر من آفة البطالة والاتكالية، ومحاسبة الحاكم الظالم قبل رفع شعارات تحرير الأراضي المغتصبة. فالقضايا الكبرى للأحرار لا يمكن أن تنتصر بأيادي هاربة من واجباتها وعاجزة عن إعالة أبسط شؤونها اليومية.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك