أخبار وطنية

مشروع المحج الملكي بالدار البيضاء والحقيقة الغائبة حول ظروف سكن المستفيدين الجدد

مشروع المحج الملكي: بين ضجة البكاء وواقع السكن الجديد


يشكل ملف إعادة إيواء قاطني المناطق المعنية بالمشاريع الحضرية الكبرى، وعلى رأسها مشروع المحج الملكي، واحداً من أكثر المواضيع حساسية واهتماماً في المشهد المحلي المغربي. فمنذ انطلاق عمليات ترحيل وإعادة إيواء أصحاب المنازل الواقعة ضمن الوعاء العقاري للمشروع، انقسمت التغطية الإعلامية ورياح منصات التواصل الاجتماعي بين اتجاهات متباينة تحاول نقل تفاصيل هذا التحول العمراني والاجتماعي الهام.

أين كاميرات الصحافة من تتبع ظروف سكن المستفيدين؟


سجل العديد من المتتبعين والمحللين المهتمين بالشأن المحلي غياباً ملحوظاً للجانب التحقيقي المتوازن في بعض الممارسات الإعلامية الرقمية. فحين انطلقت عمليات الإفراغ والترحيل الأولى، ركزت عديد المنابر على المشاهد ذات الطابع العاطفي، موثقة لحظات التوتر والاحتجاج وبعض الحالات الفردية التي رافقت هذه العملية المعقدة، مستخدمة تعبيرات حماسية ومقارنات بعيدة عن الواقع بغية تحقيق نسب مشاهدة عالية وتفاعل مكثف على المنصات الاجتماعية.


في المقابل، يتساءل الرأي العام المهتم بمسار هذا الملف عن أسباب عزوف نفس المنابر عن مواكبة الخطوات اللاحقة وتتبع الحقيقة ميدانياً؛ حيث سكنت الأسر المعنية، وما هي الظروف الفعلية التي توفرت لهم في مقرات سكنهم الجديدة. هذا التتبع الميداني للملف، الذي يفترض أن يشكل صلب العمل الصحفي المهني الجاد، غالباً ما يتم تهميشه لكونه لا يخدم أجندة “المحتوى العاطفي المثير” الذي يضمن حصد الإعجابات والتفاعلات السريعة على حساب العمق المهني والخبري.

المحتوى العاطفي مقابل العمل الصحفي المهني


يؤكد خبراء الإعلام أن الصحافة المهنية الحقة تفرض ملاحقة القصة الخبرية في جميع مراحلها، وليس فقط الاكتفاء باللقطات الأولى التي تحرك المشاعر وتثير الغرائز الرقمية. إن إبراز الوجه الآخر لعمليات إعادة الإيواء، ونقل ظروف عيش المواطنين بعد الاستفادة من المشاريع الملكية الكبرى كمشروع المحج الملكي، يعد واجباً مهنياً وأخلاقياً يكرس مصداقية السلطة الرابعة، ويبتعد عن منطق الإثارة المجانية ونظريات المؤامرة التي لا تخدم سوى البچث عن “البوز” على حساب الحقيقة والواقع المعيش.

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك