صحتي

تقليل الأطعمة فائقة التصنيع يخفّف أعراض الاكتئاب

رصدت دراسة علمية أولية تحسّنًا ملحوظًا في أعراض الاكتئاب لدى المشاركين خلال اتباعهم نظامًا غذائيًا منخفضًا بالأطعمة فائقة التصنيع، مثل بعض الوجبات الخفيفة المعبّأة والوجبات السريعة والمشروبات السكرية. ومع ذلك، تؤكد المعطيات أن هذه النتائج لا تكفي لإثبات أن تعديل الغذاء وحده يعالج الاكتئاب أو يغني عن العلاج الأساسي.

تفاصيل الدراسة وخلفيتها العلمية

أجرى هذه الدراسة فريق بحثي بقيادة جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ونُشرت نتائجها في مجلة “JAMA Psychiatry” بتاريخ 23 سبتمبر 2026. شارك في التجربة 20 شخصًا، وأكملها 19 مشاركًا حتى النهاية.

تُعرف الأطعمة فائقة التصنيع بأنها منتجات صناعية قد تحتوي على ألوان أو منكّهات أو مستحلبات، مع الإشارة إلى أن مجرد تعبئة الطعام أو تجميده لا يكفي لتصنيفه ضمن هذه الفئة.

بلغ متوسط عمر المشاركين نحو 44 عامًا، وشكّلت النساء نسبة 70% منهم. وعانى 14 مشاركًا من القلق إلى جانب الاكتئاب، بينما سُجّل ارتفاع في وزن الجسم لدى الجميع، وعانى بعضهم من حالات صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، أو السكري، أو اضطراب دهون الدم.

منهجية التجربة والتصميم العشوائي

اتّبعت الدراسة تصميمًا عشوائيًا تبادليًا، مما يعني أن المشاركين جرّبوا كلا النظامين الغذائيين، مع تحديد ترتيب اتّباعهما بصورة عشوائية. بدأت مجموعة بغذائها المعتاد، بينما اتّبعت المجموعة الأخرى نظامًا منخفضًا بالأطعمة فائقة التصنيع، ثم تبادلت المجموعتان النظامين بعد مدة أربعة أسابيع. وكانت التجربة مفتوحة، حيث عرف المشاركين النظام الذي يتّبعونه وقاموا بشراء طعامهم بأنفسهم بإرشاد الباحثين.

اشترط الباحثون عدم تغيير الأدوية، أو العلاج النفسي، أو عادات الرياضة والنوم طوال فترة التجربة. وكان الهدف الأساسي هو معرفة مدى إمكانية تطبيق التغيير الغذائي وتقبّل المشاركين له، في حين اعتبر تحسّن أعراض الاكتئاب والقلق نتيجة استكشافية تحتاج إلى تأكيد من خلال دراسات أوسع نطاقًا.

النتائج والمؤشرات الرقمية

أشار بيان الجامعة إلى أن المشاركين خفّضوا تناول الأطعمة فائقة التصنيع بأكثر من 85%، بالتزامن مع تحسّن تراوح حجمه بين المتوسط والكبير على ثلاثة مقاييس للاكتئاب، وتحسّن أقل في درجات القلق. ورغم ذلك، توضح نسبة 85% انخفاض استهلاك تلك الأطعمة، ولا تعني بالضرورة تراجع أعراض الاكتئاب بالنسبة ذاتها.

استند تقدير استهلاك الطعام إلى استبيان أجاب عنه المشاركون، حيث انخفض متوسط درجاته من 10.10 قبل التدخل إلى 1.42 بعده. وعليها، تعبّر النتيجة عن تغيّر الاستهلاك المُبلّغ عنه، ولا تمثّل قياسًا مباشرًا لوزن الطعام أو سعراته.

أما على مقياس PHQ-9 لأعراض الاكتئاب، فبلغ متوسط الدرجات 5.53 خلال النظام المعدّل، مقابل 8.68 خلال الغذاء المعتاد، بفرق معدّل إحصائيًا قدره 3.12 نقاط لصالح النظام المعدّل. وتشير الدرجات الأقل إلى أعراض أخف، لكنها لا تعني التعافي التام من الاكتئاب.

قيود الدراسة والتفسيرات المحتملة

رغم النتائج المشجّعة، شملت التجربة عددًا قليلًا من المشاركين واستمرّت لمدّة قصيرة. كما أن معرفة المشاركين بالنظام الغذائي واعتماد قياس الاستهلاك على إفاداتهم الشخصية يفرضان بعض القيود. ولا توضح الدراسة ما إذا كان التحسّن مرتبطًا بتقليل التصنيع نفسه أم بتغيّر السعرات أو المكوّنات الغذائية، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج على جميع المصابين بالاكتئاب.

ومن التفسيرات المحتملة التي طرحها الباحثون وجود صلة محتملة بين الأمعاء والالتهاب وهذه العلاقة، غير أن التجربة لم تثبت بشكل قاطع أن تغيّراتهما كانت وراء تحسّن الأعراض. ومن المتوقع بحسب بيان الجامعة أن تبدأ مرحلة ثانية لتسجيل المشاركين في عام 2028 لاختبار النتائج على نطاق أوسع.

توصيات صحية هامة

يمكن مناقشة تحسين النظام الغذائي مع الطبيب المعالج بوصفه جزءًا مكملاً للعناية بالصحة، مع ضرورة الالتزام التام بالخطة العلاجية للاكتئاب والتي قد تشمل العلاج النفسي أو الأدوية أو كليهما حسب الحالة الفردية. لا تُعدّ هذه النتائج مبرّرًا لإيقاف الدواء أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب، وعند استمرار الأعراض أو تأثيرها على الحياة اليومية، ينبغي طلب المساعدة من المختصين.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك