مقترح خوان كارلوس 1979 بشأن سبتة ومليلية المجهود الدبلوماسي والتاريخ السري

خلفيات اللقاء السري في قصر الزارزويلا
في تاريخ 30 أبريل 1979، احتضن قصر الزارزويلا بالعاصمة الإسبانية مدريد لقاءً سرياً للغاية، جمع بين الملك خوان كارلوس الأول والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جيمي كارتر إلى جانب السفير الأمريكي لدى إسبانيا. هذا الاجتماع، الذي تكشفت معالمه لاحقاً من خلال البرقيات الرسمية السرية الصادرة عن الخارجية الأمريكية، سلط الضوء على محطة هامة في مسار العلاقات المغربية الإسبانية وقضية الثغور المحتلة.
حسب الوثائق المفرج عنها، تقدم العاهل الإسباني في تلك الفترة بمقترح موجه للجانب الأمريكي يقضي بوضع خطة لتسليم المدينتين المحتلتين للمملكة المغربية، وفق تصور رآه مناسباً للظرفية السياسية التي كانت تمر بها إسبانيا آنذاك.
بنود المقترح الإسباني وموقف الأطراف
تضمن المقترح الذي تقدم به الملك خوان كارلوس نقطتين أساسيتين تتعلقان بكل من مدينة مليلية ومدينة سبتة:
• مليلية: اقترح تسليمها فوراً وبشكل كامل للمغرب، نظراً لكونها مدينة صغيرة ذات غالبية سكانية مسلمة ومحاذية لمدينة الناظور.
• سبتة: اقترح وضعها تحت وضع دولي خاص، أي منطقة دولية تحت إدارة أوروبية، تمهيداً لنقل سيادتها تدريجياً نظراً لموقعها الاستراتيجي البالغ الأهمية على مضيق جبل طارق.
لماذا توقفت الاتفاقية ولم تُنفذ؟
رغم طابع الجدية الذي طبع المباحثات السرية، إلا أن الاتفاقية لم تطرّق طريقها نحو التنفيذ بسبب عاملين أساسيين:
1. رفض الملك الحسن الثاني الجزئي: تمتع الملك الراحل الحسن الثاني بذكاء استراتيجي خارق، وحسب المذكرات والشهادات التاريخية، رفض فكرة تدويل سبتة أو تسليم مليلية وحدها، وأصر بشكل قاطع على أن سبتة ومليلية هما أراضٍ مغربية غير قابلة للتجزئة وستعودان معاً دفعة واحدة كحزمة متكاملة.
2. معارضة الجيش الإسباني: كانت إسبانيا في نهاية السبعينيات تمر بمرحلة انتقالية دقيقة وصعبة للغاية بعد وفاة الديكتاتور فرانكو. وكان المؤسسة العسكرية الإسبانية تضغط بقوة وترفض أي تنازل عن الثغور، مما جعل خوان كارلوس يؤجل الخطوة خشية وقوع انقلاب عسكري يزعزع استقرار بلاده.
مقولة الحسن الثاني التاريخية ورؤيته المستقبلية
أمام هذه المعطيات والأوضاع المعقدة، وافق الملك الحسن الثاني على إعطاء خوان كارلوس مهلة ونفساً طويلاً لترتيب أوراق بلاده الداخلية، موجهاً له مقولته التاريخية الشهيرة التي تعكس تبصراً بعيد المدى: “لن أطارقك بسبتة ومليلية الآن لأنني لا أريد إحراجك أو زعزعة استقرار إسبانيا، ولكن ولدك (فيليبي) وولدي (محمد السادس) هما من سيجلسان لحل هذا الملف وتصفية هذا الاستعمار”، وهي الرؤية التي تظل حاضرة في قراءة مسار العلاقات الثنائية وتطوراتها المتلاحقة.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً