أخبار دولية

بالدليل.. “بنحمزة” يتهم النظام الجزائري بمحاولة إشعال الفتنة بين المغرب وموريتانيا عبر بوابة “الكويرة”

أثار التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بخصوص ملف الصحراء المغربية، تفاعلات وردود فعل متباينة على المستويين الدبلوماسي والإعلامي. وقد تركز جزء كبير من هذا الجدل حول ما أورده التقرير، نقلاً عن المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا، بشأن موقف موريتانيا الداعي إلى تشكيل لجنة لتحديد الحدود النهائية والدائمة للإقليم بشكل توافقي.

خلفيات الجدل الإعلامي حول الموقف الموريتاني وملف الكويرة

في هذا السياق، تطرق الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عادل بنحمزة إلى الخلفيات المرتبطة بالجدل الذي أثارته الإشارة إلى الموقف الموريتاني. وأشار إلى أن تقارير إعلامية، من ضمنها مجلة “جون أفريك”، إلى جانب نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، عمدت إلى تفسير التقرير الأممي على أنه مطالبة موريتانية بمنطقة الكويرة، وهو الطرح الذي نفته الحكومة الموريتانية رسمياً عبر ناطقها الرسمي رافضة نسب هذا الموقف إليها.

واعتبر بنحمزة أن المفردات واللغة المستعملة في إطار السجال الدائر حول الكويرة تعكس وجود “يد خارجية”، حددها في النظام الجزائري، متهماً إياه بالسعي نحو إشعال فتيل مواجهة محتملة بين موريتانيا والم المغرب، ومبدياً أسفه لانسياق بعض الأطراف من الجانبين وراء هذه التوجهات.

الوضعية القانونية والتاريخية للحدود بين البلدين

وفيما يخص مسألة ترسيم الحدود، أكد المحلّل السياسي أن الوضع القانوني واضح وثابت بموجب الاتفاقيات الدولية المبرمة منذ سنة 1900، والخرائط الرسمية المودعة لدى منظمة الأمم المتحدة. مذكراً في الوقت ذاته بأن موريتانيا أعلنت رسمياً سنة 1979 عدم وجود أي مطالب لها في إقليم وادي الذهب، وأن حدودها الدولية المعترف بها تتطابق مع تلك المعلن عنها عند تأسيس الدولة سنة 1960، مما يرفع أي إشكال قانوني حول الحدود.

المصالح الاقتصادية وطريق الزويرات أطار

على الطرف المقابل، يرى بنحمزة أن الاهتمام الحقيقي والأولوية بالنسبة للجانب الموريتاني ترتبط بوضعية الطريق الرابط بين مدينتي الزويرات وأطار، إضافة إلى مقطع السكة الحديدية الحيوي الذي يربط بين مناجم الحديد في الزويرات وميناء نواذيبو. وأوضح أن المقطع الطرقي والسكة المعنية لا يتجاوزان مسافة خمسة كيلومترات، غير أنهما يقعان جغرافياً على تراب الصحراء المغربية، مشيراً إلى إمكانية أن يشكل هذا الملف موضوع حوار ونقاش ثنائي بين البلدين مستقبلاً.

وأضاف المتحدث ذاته أن خط السكة الحديدية المذكور يمثل شريان حياة يربط المناطق الداخلية الموريتانية بالساحل، لافتاً إلى أن التفكير في مسار بديل بعيداً عن تراب الصحراء المغربية يرتطم بتكاليف مالية باهظة وعقبات تقنية بالنظر إلى وعورة التضاريس الصخرية في منطقة الشوم.

وختم بنحمزة تحليله بالتأكيد على أن موريتانيا الرسمية ستعمل على حماية مصالحها الاقتصادية المرتبطة بهذا الخط الحديدي، مستحضراً الأرقام التي تؤكد أن صادرات الحديد تمثل قرابة 40 في المائة من إجمالي الصادرات وحوالي 20 في المائة من إيرادات الموازنة العامة لدولة موريتانيا. مشدداً على أن المغرب لم يعترض بتاتاً، منذ سنة 1979، على استغلال موريتانيا للطريق والسكة الحديدية، وأن ملف “الكويرة” يعد أمراً محسوماً ولا يفتقر لأي نقاش إضافي.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك