أخبار دولية

الحكومة الجزائرية تشبّد الرقابة على الاستيراد لحماية ما تبقى من احتياطي الصرف الأجنبي

تحذيرات رئاسية من استنزاف احتياطي العملة الصعبة


حذّر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، من محاولات مستمرة لاستنزاف احتياطي البلاد من العملة الصعبة، وذلك بالتزامن مع إشارت تقديرات صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى تراجع الأصول الاحتياطية واستمرار الضغوط على المالية العامة والحسابات الخارجية، وهو الأمر الذي يضع الاقتصاد الجزائري أمام تحديات هيكلية متجددة.


وجاءت هذه التحذيرات خلال لقاء جمع الرئيس الجزائري بعدد من رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين، حيث شدد على ضرورة “التجند لمحاربة الطفيليين والتصدي لهم”، متهماً أطرافاً محددة بمحاولة استنزاف احتياطي العملة الصعبة دون تقديم أي قيمة مضافة للبلاد، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

بيانات صندوق النقد الدولي وتوقعات التراجع


وفي سياق متصل، كشفت بيانات صندوق النقد الدولي، التي نُشرت ضمن مشاورات المادة الرابعة، عن بلوغ الاحتياطي الرسمي الإجمالي للجزائر نحو 68.9 مليار دولار خلال عام 2024، مع تسجيل تقديرات بانخفاضه إلى نحو 51 مليار دولار في 2025، وصولاً إلى نحو 46.5 مليار دولار مع نهاية عام 2026.


ويُظهر تقرير الصندوق أن هذا التراجع يمثل انخفاضاً ملحوظاً، مبرزاً في الوقت ذاته أن الاحتياطي سيظل قادراً على تغطية الواردات لفترات معينة، حيث قُدّرت التغطية بنحو 8.6 أشهر في 2025 وتنخفض إلى 8.1 أشهر في 2026، ما يعكس وجود هامش لتمويل المدفوعات الخارجية رغم التراجع المستمر في حجم الاحتياطيات.

إجراءات رقابية جديدة على عمليات الاستيراد


ولمواجهة هذا النزيف، دخلت حيز التنفيذ تدابير رقابية جديدة تمثلت في إصدار المرسوم التنفيذي الرامي لإنشاء لجنة دائمة لمتابعة ومعالجة طلبات الاستيراد تحت إشراف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات. وتضم هذه اللجنة ممثلين عن وزارات المالية، وبنك الجزائر، والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، ومجلس التجديد الاقتصادي.


وتهدف هذه الآلية الإدارية إلى دراسة طلبات الاستيراد بدقة، بما فيها احتياجات المؤسسات الإنتاجية والخدمية، لضمان التركيز على جلب المواد الضرورية فقط وتفادي استنزاف العملة الصعبة في واردات غير ملحة، وسط رهان رسمي على مشاريع استراتيجية لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على قطاع المحروقات.

رهانات التنويع الاقتصادي والتحديات القائمة


وتعول السلطات الجزائرية على عدد من المشاريع الكبرى في قطاعات المناجم، كالحديد في غار جبيلات والفوسفاط في تبسة، إضافة إلى مشاريع الزراعة والصناعة، لتوسيع قاعدة الإيرادات وزيادة الصادرات خارج المحروقات.


من جهته، يرى صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تدعم مسار التحول الاقتصادي، لكنه يشدد في المقابل على ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز كفاءة الاستثمار العام، وتخفيف العراقيل التنظيمية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص لتمكين الاقتصاد من مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك