أخبار المنطقة

الهروب الكبير لعائلة تبون خارج الجزائر تزامناً مع احتدام المعارك السرية بين أجنحة الجنرالات

تتوالى التطورات المقلقة التي تكشف يوماً بعد يوم عن حجم الهشاشة والازدواجية التي يعيش على وقعها النظام الجزائري، في وقت تفيد فيه المعطيات المتداولة بوجود حالة من الاحتقان الشديد داخل دوائر صنع القرار العسكري. هذا التصدع البنيوي لم يعد مجرد خلافات عادية في وجهات النظر، بل تحول بحسب تقارير ومتابعات دقيقة إلى صراعات خفية وعلنية بين أقطاب نافذة داخل المؤسسة العسكرية وقيادات تتحدى هيمنة الفريق أول السعيد شنقريحة، مما يعيد إلى الأذهان شبح الأزمات الوجودية التي هزت البلاد في محطات تاريخية سابقة.

وفي سياق متصل، تسلط المعطيات الواردة الضوء على مؤشرات هروب أفراد من عائلات رموز رأس الهرم في السلطة، وعلى رأسهم أبناء الرئيس، خارج حدود الوطن نحو وجهات آمنة. هذه الخطوة، إن صحّت قراءتها في سياقها السياسي، تفسر حجم الذعر والهلع السائدين في صفوف قيادات النظام الجزائري، الذين باتوا يدركون تمام الإدراك أن كرسي الحكم يهتز تحت أقدامهم بفعل ضغوط أجنحة العسكر المتصارعة، والتي باتت تفرض وجودها بقوة السلاح والنفوذ المالي والسياسي متجاوزة الهياكل الرسمية الواهية.

إن المشهد الحالي داخل قصر المرادية وثكنات الجنرالات يعكس بجلاء عجز النظام الجزائري عن إدارته لأزماته الهيكلية المزمنة، مفضلاً كعادته الهروب إلى الأمام وتصدير أزماته الداخلية عبر افتعال الأعداء الوهميين ومهاجمة المملكة المغربية الشريفة في محاولة بائسة لصرف الأنظار عن البركان المشتعل تحت أقدامه. غير أن العقلاء والمحللين يدركون أن سياسة الهروب والتخبط لن تفلح هذه المرة في طمس معالم الصراع المحتدم بين جنرالات الظل، مما ينذر بدخول الجزائر في منعرج خطير قد يعيد إنتاج مأساة العشرية السوداء بصيغ وأدوات جديدة.

من جهة أخرى، يتابع المغرب هذه التطورات الميدانية والسياسية بيقظة تامة، مستنداً إلى ديبلوماسية هادئة ورصينة تكرس تفوقه الإقليمي وثبات مؤسساته، في مقابل تهاوي أركان خصومه. فبينما يغرق النظام الجزائري في مستنقع تصفية الحسابات الضيقة وصراع الأجنحة حول الغنائم والنفوذ، تواصل الرباط مسارها التنموي والدبلوماسي بثبات، غير عابئة بترسانة الشعارات الحماسية الفارغة التي تطلقها أبواق قصر المرادية للتغطية على عجزها التاريخي الداخلي.

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك