أخبار وطنية

زحف bim التركية المتواتر في المغرب: امتيازات حكومة العدالة والتنمية سابقة لها وأسئلة ضريبية مشروعة حول الاكتساح

اكتساح غير مسبوق لشركة “بيم” التركية يثير الجدل في الشارع المغربي

تواصل شركة “بيم” (BIM) التركية للتوزیع والتجارة زحفها المثير للجدل، محتلةً الشوارع والأحياء في مختلف المدن المغربية عبر عقود اكتراء ضخمة ومكثفة. هذا التمدد السريع والعشوائي في ظاهره، والمخطط له بدقة في باطنه، لم يعد مجرد قصة نجاح تجارية عادية، بل تحول إلى مادة دسمة للنقاش العمومي وموضوع تساؤلات حارقة تثقل كاهل الاقتصاديين والمواطنين على حد سواء.

السر وراء هذا الانتشار الواسع يفتح الباب أمام قضايا حساسة تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص، ويثير الكثير من علامات الاستفهام حول الظروف التاريخية والسياسية التي مهدت لهذا الاكتساح الواسع على الأراضي المغربية.

جذور الحكاية: امتيازات حكومة العدالة والتنمية تحت المجهر

تعود تفاصيل دخول هذا العملاق التجاري التركي إلى السوق المغربية إلى فترة ولاية حكومة العدالة والتنمية. فمنذ ذلك الحين، حظيت الشركة بحزمة من الإعفاءات والامتيازات الاستثنائية التي سهلت عليها مأمورية التوطن والتوسع السريع. والامر الذي يثير حنق الشارع والفعاليات الاقتصادية المحلية هو أن هذه التسهيلات لم تكن متاحة بالشكل ذاته حتى للشباب المغاربة حاملي مشاريع “المقاول الذاتي”، الذين يواجهون شقاً مسطراً وعراقيل ضريبية وبيروقراطية تقف حائلاً دون تطور مشاريعهم البسيطة.

هذا التباين الصارخ بين السساج الخارجي المدعوم بتسهيلات وبين صراع المقاول المغربي الصغير، يعمق الشعور بغياب العدالة الاقتصادية والمنافسة الشريفة.

أسئلة لا تغتفر: هل تؤدي “بيم” ضرائبها أم أن الإعفاءات مستمرة؟

أمام هذا الاكتساح الهائل وغير المنطقي لمساحات التجارة الداخلية، تتناسل الأسئلة المشروعة في كل اتجاه: ما هي الأبعاد الحقيقية لتواجد هذه الشركة التركية في المغرب؟ وهل تؤدي ضرائبها بانتظام كباقي الشركات الوطنية والمحلية، أم أنها تواصل الاستفادة من وضعية إعفاء شبه كاملة؟

إن غياب الشفافية التامة حول حجم المساهمات الضريبية لهذا النوع من الاستثمارات الكبرى يغذي الشكوك، ويضع الجهات الوصية في قفص الإجابة عن دواعي الاستمرار في منح امتيازات تفضيلية لشركة أجنبية على حساب النسيج المقاولاتي المحلي الذي يأن تحت وطأة الجبايات.

خاتمة: مطالب بتوضيح رسمي يكشف حقيقة الأبعاد والالتزامات

إن التوسع العمراني والتجاري لشركة “بيم” التركية عبر عقود الاكتراء المتتالية في كل المدن المغربية لم يعد ممارسة اقتصادية بمعزل عن سياقها السياسي والتفضيلي. وإن استمرار هذا الوضع دون مكاشفة حقيقية للرأي العام حول التزاماتها الجبائية وامتيازاتها التاريخية سيبقي باب التأويلات مفتوحاً على مصراعيه، مما يستدعي تدخلاً جاداً لتقييم أثر هذه الاستثمارات على السيادة الاقتصادية ومبدأ تكافؤ الفرص.

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك