صحيفة لوموند: الجزائر تضع خطوطاً حمراء لدعم البوليساريو تجنباً للمواجهة مع الرباط

حسابات دقيقة في ملف الصحراء
كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية في تحليل حديث لها، أن الجزائر تتبنى نهجاً حذراً في تعاملها مع ملف الصحراء، حيث تسعى جاهدة لتفادي أي مواجهة عسكرية مباشرة مع المغرب. وبحسب الصحيفة، فإن اندلاع صراع مفتوح بين البلدين لا يمثل خياراً استراتيجياً للجزائر، نظراً لما قد يحمله من تداعيات كارثية على الطرفين، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على علاقات الجزائر مع القوى الغربية، وتحديداً واشنطن وعواصم أوروبية.
موقف مجموعة الأزمات الدولية
وفي حوار نشرته الصحيفة، أوضح ريكاردو فابياني، مدير مشروع شمال إفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية، أن الجزائر تجد نفسها أمام “معادلة دقيقة”. فبينما تستمر السلطات الجزائرية في دعم جبهة البوليساريو، فإنها في الوقت ذاته تتجنب تحويل هذا الدعم إلى مواجهة مباشرة مع الرباط، وهو سيناريو تدرك الجزائر جيداً أنه سيخلق توترات غير مرغوب فيها مع حلفائها الغربيين.
غياب المينورسو وتحديات الميدان
يأتي هذا التحليل في ظل سياق إقليمي معقد، خاصة بعد التطورات التي أعقبت انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” الأممية. ويرى الباحث فابياني أن غياب البعثة عن الميدان قد يفتح الباب أمام تدهور الوضع الأمني، لا سيما إذا ما استؤنفت العمليات العسكرية أو اتُخذت خطوات ميدانية تصعيدية قد تؤدي إلى ردود فعل متبادلة يصعب احتواؤها.
ضغوط داخلية وخيارات عسكرية
أشار فابياني إلى وجود تحديات داخلية تواجه قيادة جبهة البوليساريو، حيث يمارس جناح عسكري ضغوطاً من أجل التصعيد، في ظل انتقادات لزعامة إبراهيم غالي. وفي مقابل هذه الضغوط، يرى المحلل أن الجزائر ليست متحمسة للتصعيد العسكري، خاصة في ظل انشغالاتها الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل، وتحديداً بعد نشر قواتها في النيجر، مما يضيف أعباء عسكرية جديدة على كاهلها.
حدود الدعم التقني
تطرق الحوار أيضاً إلى الخيارات العسكرية التي تروج لها البوليساريو منذ عام 2020، مثل الرغبة في الحصول على تقنيات مضادة للطائرات المسيرة. وأكد فابياني أن الجزائر، على الرغم من امتلاكها لتجهيزات التشويش الإلكتروني، رفضت نقل هذه الأنظمة إلى الجبهة حتى الآن، وهو ما يفسره المحلل بأنه مؤشر على حدود الدعم الجزائري عندما يتعلق الأمر بخطوات قد تغير موازين القوى بشكل جذري ومباشر، مما يؤكد سعي الجزائر لتفادي الانجرار إلى مواجهة شاملة مع المغرب.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً