ظاهرة FOMO تدفع مكاتب الثروات العائلية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي رغماً عن مخاوفها

تعيش كبرى العائلات الثرية في أمريكا الشمالية حالة من المفارقة الاستثمارية اللافتة، بعد أن أصبح قطاع الذكاء الاصطناعي يتصدر قائمة المجالات التي تتجه إليها رؤوس أموالها، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من احتمالية انتهاء الطفرة الحالية بانهيار مالي يشبه الفقاعات التكنولوجية السابقة. وتكشف هذه الازدواجية عن تردد واضح بين رغبة المستثمرين في الاستفادة من التحول الاقتصادي الرقمي، والخشية من دفع أسعار مبالغ فيها مقابل أصول قد لا تنجح في تحقيق العوائد المالية المنتظرة.
نتائج دراسة مؤسستي «RBC» و«Campden Wealth»
أظهرت دراسة حديثة أعدتها مؤسسة «RBC Wealth Management» بالتعاون مع «Campden Wealth»، وشملت 155 مكتباً متخصصاً في إدارة ثروات العائلات في الأمريكتين، أن 85 في المائة من المشاركين اختاروا الذكاء الاصطناعي كأبرز فرصة استثمارية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وفي المقابل، توقع 75 في المائة من هؤلاء المستثمرين انفجار فقاعة استثمارية مرتبطة بالقطاع نفس خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعكس اتساع الهوة بين الحماس التقني والثقة في استدامة التقييمات المالية للشركات.
تجدر الإشارة إلى أن المكاتب المشاركة تدير ثروات عائلية تتراوح قيمتها بين 100 مليون دولار وأكثر من 10 مليارات دولار، بمتوسط يقارب 2.25 مليار دولار لكل عائلة. وتمنح هذه الأرقام أهمية بالغة لنتائج الاستطلاع، نظراً لكون هذه الشريحة معروفة بتفضيلها للاستثمارات طويلة الأجل والحفاظ على الثروة عبر الأجيال، متجنبة عادة التسرع في مجاراة التقلبات قصيرة الأجل للأسواق المالية.
ظاهرة «الخوف من تفويت الفرصة» (FOMO)
أوضح بيل رينغهام، المسؤول عن استراتيجيات الثروات الخاصة لدى مؤسسة «RBC»، أن جزءاً من هذا السلوك الاستثماري يفسر بما يعرف في الأسواق بظاهرة «الخوف من تفويت الفرصة» (FOMO). ويدفع هذا الشعور المستثمرين إلى القلق من البقاء خارج قطاع يحقق مكاسب واسعة بينما يتدفق إليه المنافسون، مما يجعل قرار ضخ الأموال مدفوعاً بالقلق من التخلف عن ركب موجة اقتصادية يُعتقد أنها ستعيد تشكيل قطاعات عالمية بأكملها.
رغم ذلك، تتراجع هذه الحماسة تدريجياً عند الانتقال إلى التخطيط على المدى المتوسط؛ إذ اعتبر 59 في المائة فقط من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي يمثل الموضوع الاستثماري الأبرز خلال الفترة الممتدة بين عامين وخمسة أعوام، مقارنة بنسبة 69 في المائة للأسهم الأمريكية و62 في المائة للاستثمارات المباشرة في الشركات الخاصة، مع صعود جاذبية العقارات من 26 في المائة إلى 51 في المائة على نفس المدى.
مخاوف الفجوة بين التمويل والعوائد
لا تقتصر مخاوف المستثمرين على احتمالية تراجع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا، بل تمتد لتشمل القلق من أن يؤدي الاندفاع نحو بناء مراكز البيانات وتطوير النماذج المتقدمة إلى ظهور فجوة حقيقية بين حجم الأموال المستثمرة والعوائد التجارية الفعلية. فالارتفاع الهائل في قيمة الشركات لا يضمن بالضرورة تحقيق أرباح تتناسب مع هذه التقييمات، لا سيما في قطاع يتطلب إنفاقاً رأسمالياً ضخماً على البنية التحتية ومصادر الطاقة، وسط منافسة محتدمة قد تقلص هوامش الربح تدريجياً.
إلى جانب ذلك، أظهرت الدراسة أن 76 في المائة من المشاركين يرون أن الإفراط في الاقتراض الحكومي يمثل تهديداً رئيسياً للأسواق خلال السنوات الخمس المقبلة، تليه مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 75 في المائة، ثم اضطرابات سوق العمل الناتجة عن انتشار الأنظمة الذكية بنسبة 66 في المائة. ورغم هذه التحفظات، تخطط أعداد مقدرة من المكاتب العائلية لزيادة حصصها في الملكية الخاصة والعقارات ورأس المال المخاطر، ارتباطاً بالانتشار المتنامي لتطبيقات التكنولوجيا الحديثة في الأنشطة الاقتصادية التقليدية.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً