لقاحات تقي من السرطان: كل ما تحتاج معرفته عن لقاح HPV والتهاب الكبد ب

هل توجد حقاً لقاحات تقي من السرطان؟
تساعد بعض لقاحات تقي من السرطان على الوقاية من عدوى فيروسية معينة قد تتطور ب مرور السنوات لتؤدي إلى الإصابة بأنواع محددة من الأورام. ومن أبرز هذه اللقاحات وأكثرها انتشاراً، نجد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري الذي يساهم بفعالية في الوقاية من سرطان عنق الرحم وغيره من السرطانات المرتبطة بالفيروس، بالإضافة إلى لقاح التهاب الكبد ب الذي يقلل من مخاطر الإصابة بسرطان الكبد المرتبط بهذه العدوى المزمنة. ورغم هذه الفوائد الكبيرة، تؤكد المعطيات الطبية أن هذه اللقاحات لا تحمي بشكل مطلق من جميع أنواع السرطانات، كما أنها لا تستخدم لعلاج سرطان موجود بالفعل.
دور التطعيمات في قطع مسار العدوى الفيروسية
تبدأ الإصابة ببعض أنواع السرطان نتيجة عدوى فيروسية تستمر لسنوات طويلة مسببة تغيرات تدريجية في خلايا الجسم. وهنا يأتي دور اللقاحات الوقائية في قطع هذا المسار في مراحله المبكرة، إذ تعمل على تدريب جهاز المناعة لمواجهة الفيروس ومنع حدوث العدوى من الأساس. ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أن الإصابة بالفيروس لا تعني بالضرورة تطور المرض إلى سرطان حتمي.
أهمية وفعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)
يرتبط استمرار العدوى بالأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري بحدوث الغالبية العظمى من حالات سرطان عنق الرحم. ويساعد لقاح HPV على الوقاية من الأنواع التي يستهدفها، وتكون فوائده العلاجية والوقائية في أقصى درجاتها عند تلقيه قبل التعرض الفعلي للفيروس. ولا تقتصر هذه الفوائد على عنق الرحم فحسب، بل تمتد لتشمل الوقاية من سرطانات الشرج والفرج والمهبل والقضيب والبلعوم الفموي.
وفي سياق متصل، تابعت دراسة رصدية سويدية بيانات نحو 1.6 مليون فتاة وامرأة بين عامي 2006 و2017، وأظهرت أن تلقي لقاح HPV الرباعي ارتبط بانخفاض معدل الإصابة بسرطان عنق الرحم الغازي مقارنة بمن هن دون تطعيم، حيث بلغ الانخفاض النسبي نحو 63% إجمالاً، وارتفع ليصل إلى حوالي 88% لدى الفتيات اللاتي تلقين اللقاح قبل سن 17 عاماً. ورغم أهمية هذه النتائج في دعم التطعيم المبكر، إلا أنها دراسات رصدية لا تضمن الحماية الفردية المطلقة.
العلاقة بين التطعيم وفحوص الكشف المبكر
تؤكد المصادر الطبية أن التطعيم لا يمكن بحال من الأحوال أن يحل محل فحوص الكشف المبكر، نظراً لكون اللقاح لا يستهدف كافة أنواع الفيروسات المسببة للأورام. وعليه، تظل الفحوص الدورية ضرورية ومكملة للتطعيم وفقاً للعمر والتاريخ الصحي والتوصيات الطبية المحلية، حيث يمنح الجمع بين الطريقتين مستوى حماية أفضل بكثير.
الفئات المستهدفة وجداول جرعات لقاح HPV
توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء الأولوية للفتيات في فئة 9 إلى 14 سنة لتحقيق الاستفادة القصوى قبل التعرض للفيروس، مع إمكانية شمول الفتيان والفئات العمرية الأكبر بحسب البرامج الصحية المتاحة. ويختلف عدد الجرعات المطلوبة بناءً على العمر والحالة المناعية ونوع اللقاح، إذ يُنصح بجرعة أو جرعتين للفتيات والنساء بين 9 و20 سنة، بينما يُوصى لضعيفي المناعة بجرعتين على الأقل وثلاث جرعات متى أمكن ذلك.
دور لقاح التهاب الكبد ب في الوقاية من أورام الكبد
تستطيع عدوى التهاب الكبد ب أن تحول إلى حالة مزمنة تزيد تدريجياً من خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الخلايا الكبدية. وهنا يبرز دور اللقاح في الوقاية من العدوى وتقليل مضاعفاتها الخطيرة، مع التذكير بأنه لا يحمي من سرطانات الكبد الناتجة عن أسباب أخرى ولا يعالج الحالات المزمنة القائمة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة إعطاء المواليد الجرعة الأولى خلال أول 24 ساعة من الولادة لمنع انتقال العدوى من الأم.
السلامة العامة والآثار الجانبية للقاحات
تؤكد الأدلة الطبية سلامة لقاحي HPV والتهاب الكبد ب، على الرغم من احتمالية تسببهما في أعراض مؤقتة وبسيطة مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن وارتفاع طفيف في درجة الحرارة. وقد يلاحظ أحياناً حدوث دوار أو إغماء خفيف بعد التطعيم لدى المراهقين، ولذلك يُنصح بتلقي لقاح HPV أثناء الجلوس أو الاستقرار لفترة قصيرة تجنباً للسقوط، مع ضرورة إبلاغ الطبيب فوراً عند ظهور أي تفاعلات تحسسية نادرة.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً