محلل سياسي يقلل من تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكي على قضية الصحراء

استبعد المحلل السياسي سمير بنيس أن تكون لنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي أي انعكاسات ملموسة على العلاقات الاستراتيجية بين المغرب وواشنطن، أو على الموقف الأمريكي الثابت تجاه قضية الصحراء المغربية، معتبراً أن التغييرات المرتقبة في الأغلبية داخل مجلسي النواب والشيوخ لن تؤثر على توجهات الإدارة الأمريكية.
وفي تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أوضح بنيس أن النظام السياسي الأمريكي يمنح صلاحيات واسعة للرئيس في صياغة وتحديد التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية، مؤكداً أن الكونغرس، رغم صلاحياته التشريعية، لا يضطلع بدور مباشر في رسم هذه التوجهات الأساسية.
وأشار المحلل السياسي إلى أن دور الكونغرس يقتصر غالباً على تقديم توصيات بشأن السياسة الخارجية أو التأثير في بعض جوانبها الجزئية، لكنه “لا يمتلك الكلمة الفصل” في توجيه سياسة الإدارة الأمريكية تجاه المملكة المغربية، مستبعداً تماماً أي تأثير محتمل لنتائج هذه الانتخابات على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.
طبيعة استراتيجية للشراكة بين الرباط وواشنطن
وأكد بنيس أن عمق ومتانة العلاقات التي تجمع البلدين تعزز فرضية عدم تأثر الشراكة بتغير الأغلبية الحزبية داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، مشيراً إلى أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، الذي أُعلن في دجنبر 2020، لم يكن وليد اللحظة أو تحولاً مفاجئاً، بل جاء تجسيداً رسمياً لموقف دبلوماسي ظلت الولايات المتحدة تعبر عنه بشكل ضمني منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأضاف أن الدعم السياسي والدبلوماسي الأمريكي للمغرب ظل مستمراً منذ المسيرة الخضراء، “بغض النظر عن الحزب الذي كان يسيطر على البيت الأبيض أو الكونغرس”، مبرزاً أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نجح في نقل هذا الموقف من دائرة الدعم الضمني إلى مستوى الاعتراف الرسمي والعلني.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن العلاقات الثنائية والموقف من النزاع المفتعل لا يخضعان לחسابات انتخابية ظرفية، بل يستندان إلى اعتبارات استراتيجية ومصالح مشتركة ترسخت عبر عقود من التعاون، مستحضراً في السياق ذاته تعامل إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن التي حافظت على الاعتراف ولم تتراجع عنه.
آفاق الدبلوماسية المغربية ومجلس الأمن
وعلى مستوى آخر، لفت بنيس إلى أن المغرب حقق مكاسب دبلوماسية مهمة خلال ولاية إدارة بايدن في مجلس الأمن الدولي، متطوراً لغة القرارات الأممية الصادرة خلال السنوات الأربع الأخيرة، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم الاكتفاء بما تحقق.
وشدد الخبير السياسي على ضرورة مضاعفة الجهود لفهم التحولات العميقة داخل المجتمع الأمريكي، وتعزيز التواصل مع الشخصيات الأكثر تأثيراً ونفوذاً، إلى جانب تكثيف التحركات الدبلوماسية لتفادي أي محاولات من الخصوم وتسريع طي هذا الملف نهائياً.
وفي ختام تحليله، اقترح بنيس التحرك بفعالية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة للدفع بمشروع قرار يهدف إلى حذف قضية الصحراء من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، معتبراً أن هذا الهدف يبقى قابلاً للتحقيق نظراً لوجود أكثر من 135 دولة تدعم الموقف المغربي بطريقة أو بأخرى، وحاجة القرار لمجرد الأغلبية البسيطة للأعضاء الحاضرين والمصوتين.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً