مخاوف من واشنطن تدفع النظام الجزائري لتجاهل استقبال الرئيس الإيراني بزشكيان
هروب من المواجهة: النظام الجزائري يتفادى “فخ” الاستقبال الرئاسي لطهران
في مشهد يعكس حالة من الترقب والقلق داخل أروقة قصر المرادية، أقدم النظام الجزائري على خطوة وُصفت بـ”المحسوبة بدقة”، حيث تجنب الرئيس عبد المجيد تبون استقبال نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي توقفت طائرته الثلاثاء الماضي بمطار “هواري بومدين” الدولي.
وبدلاً من منح الزيارة صبغة رئاسية رفيعة، اكتفى النظام الجزائري بإيفاد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، إلى جانب كاتب الدولة المكلف بالجالية بالخارج، في تمثيل حكومي متواضع لا يرقى لمستوى استقبال رؤساء الدول، وهو ما يفسره مراقبون بأنه محاولة لتفادي إرسال إشارات سياسية قد تفسرها واشنطن كتقارب غير مرغوب فيه.
دبلوماسية “التوقف التقني”.. تبرير للهروب من الضغوط الأمريكية
سارع النظام الجزائري ووسائل إعلامه إلى تصنيف محطة الرئيس الإيراني، الذي كان في طريقه نحو نيويورك للمشاركة في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أنها مجرد “توقف تقني”. هذا التوصيف لم يكن محض صدفة، بل جاء في سياق محاولات النظام الجزائري تجنب أي “استقبال رئاسي” قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية الحالية ودوائر صنع القرار في واشنطن التي تضيق الخناق على طهران.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية، بقيادة الرئيس السابق والمرشح للانتخابات دونالد ترامب، الرامية إلى تشديد العزلة الدولية على النظام الإيراني، حيث يسعى البيت الأبيض إلى فرض قيود صارمة على الدول التي قد تظهر أي مستوى من “الود السياسي” تجاه طهران.
رسائل سياسية مبطنة: الجزائر والبحث عن “منطقة الأمان”
إن غياب تبون عن المشهد لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو رسالة واضحة بوجود تخوف عميق من أن تتحول هذه المحطة إلى مناسبة سياسية تُحسب ضد الجزائر في واشنطن. لقد فضل النظام الجزائري التضحية بأعراف الاستقبال الدبلوماسي، مفضلاً “الاعتدال” في التعامل مع بزشكيان لضمان عدم إثارة غضب القوى الدولية.
هذا التحفظ الجزائري يبرز بجلاء هشاشة التحالفات التي يحاول النظام الجزائري نسجها، حيث يظهر جلياً أن حسابات الربح والخسارة أمام التهديدات الأمريكية بالعقوبات، تتفوق على أي اعتبارات أخرى تجاه طهران، مما يجعل من محطة بزشكيان في مطار الجزائر “مروراً عابراً” مُغلفاً بحرص دبلوماسي شديد على تفادي أي صدام دبلوماسي مع واشنطن.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً