منع تلميذة يتيمة من الدراسة بسبب 100 درهم يضع رواية الوزارة في قفص الاتهام

تواصل قضية حرمان تلميذة يتيمة من متابعة دراستها بإحدى المؤسسات التعليمية بمدينة سلا إثارة الكثير من النقاش، إثر عجز أسرتها عن توفير مبلغ 100 درهم كرسوم مطلوبة. وقد وضعت هذه الواقعة، بحسب معطيات استقاها موقع نيشان من أسرة التلميذة، التوضيحات الرسمية الصادرة عن الوزارة المنتدبة المكلفة بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي أمام اختبار ميداني جدي.
ورغم التوسلات المتكررة التي قامت بها التلميذة رفقة أفراد أسرتها لدى مدير المؤسسة التعليمية بهدف السماح لها بالعودة إلى قسمها، إلا أن الأبواب ظلت موصدة في وجهها، لتجد نفسها خارج المقاعد الدراسية إلى حدود اليوم، عاجزة عن تسديد المبلغ المالي المطلوب.
تباين واضح بين رواية الوزارة وشهادة الأسرة
تأتي هذه المعطيات لتعارض الرواية التي قدمها الوزير كمال الهشومي، والتي أكد فيها أن التلاميذ الذين أثيرت قضيتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي لم يُمنعوا قط من متابعة مسارهم الدراسي. وهو ما يخلق تساؤلات مشروعة حول كيفية نفي الوزارة لعمليات الحرمان، في وقت تؤكد فيه أسرة التلميذة اليتيمة وجود عراقيل متكررة حالت دون عودتها إلى فصلها الدراسي.
وكانت الوزارة قد أوضحت، في بلاغ سابق لها، أن بحثا ميدانيا باشرته المصالح التربوية التابعة للمديرية الإقليمية منذ منتصف شهر أكتوبر الجاري، أظهر أن الحالة تتعلق بثمانية تلاميذ التحقوا بمؤسسة ثانوية بمقاطعة العيايدة بسلا. وأضاف البلاغ أن الإدارة طالبتهم برسوم التسجيل دون إصدار أي قرار يقضي بمنعهم من الولوج إلى الفصول الدراسية، مشددة على أن المديرية تابعت الوضع لضمان استمرارية تمدرسهم.
حالات أخرى ومعاناة مستمرة للأسر المعوزة
لا تقتصر تفاصيل الملف على حالة التلميذة اليتيمة وحدها، إذ تشير إفادات ميدانية جمعها الموقع إلى وجود تلاميذ ينتمون إلى أسر معوزة واجهوا بدورهم عراقيل مادية مشابهة، أدت في بعض الأحيان إلى حرمانهم فعليا من متابعة الدراسة بسبب العجز عن أداء المستحقات المالية.
وتطرح هذه المعطيات علامات استفهام كبرى حول مدى شمولية الأبحاث الإدارية التي أجرتها المديرية الإقليمية، وما إذا كانت التقارير المرفوعة للجهات الوصية تعكس بدقة الواقع المعيش داخل المؤسسات التعليمية، خصوصا في ظل التوجيهات المتكررة لوزير القطاع بضرورة التتبع الفردي والدقيق لكل حالة تعثر أو انقطاع.
وبينما تتمسك الوزارة بموقفها القائل بأن الحق في التمدرس ظل مصونا وأن أحدا لم يُمنع من دخول الأقسام، تفرض شهادة الأسرة ضرورة التدقيق الميداني لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أبقت التلميذة اليتيمة خارج المدرسة، وتحديد المسؤوليات بدقة لضمان تكافؤ الفرص وحق التمدرس للجميع.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً