أخبار دولية

هل تؤدي مغامرة الجزائر العسكرية في النيجر إلى تورطها بمستنقع الساحل الإفريقي القاسي

تفتح الموافقة البرلمانية الأخيرة في الجزائر الباب أمام مغامرة استراتيجية قد تجر البلاد إلى واحدة من أكثر البيئات الأمنية اضطرابا في القارة الإفريقية. فالخطوة التي تمهد لإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر يصعب فصلها عن تراجع النفوذ الدبلوماسي الجزائري في منطقة الساحل، ومحاولات استعادة موقع إقليمي تأثر بتغير التحالفات وتصاعد المنافسة بين القوى الخارجية.

تكمن خطورة القرار في مدى جدوى العملية وأهدافها وحدودها، وليس فقط في القدرة اللوجستية للجيش الجزائري على الانتشار خارج الحدود. تتجه السلطات نحو تحمل مسؤوليات أمنية ببلد يعاني من هشاشة المؤسسات وانتشار الجماعات المسلحة، وسط غياب تصورات معلنة حول حجم القوات، أو طبيعة مهامها، أو المدة المفترضة لبقائها، وهو ما يضفي طابع المجازفة على الخطوة.

تكتسب هذه التطورات دلالة خاصة بالنظر للتحول في السياسة الدفاعية الجزائرية، التي استندت لعقود إلى شعار “عدم التدخل العسكري المباشر”، قبل أن يتيح تعديل دستور 2020 إرسال قوات للخارج بموافقة ثلثي البرلمان. غير أن الإتاحة الدستورية لا تعني حتمية الصواب السياسي، لاسيما في منطقة أثبتت التجارب فيها أن التفوق الميداني لا يضمن الاستقرار.

يأتي توقيت القرار في ظل تراجع قدرة الجزائر على إدارة أزمات الجوار الجنوبي عبر الوساطة الدبلوماسية. فقد فقد اتفاق السلام المالي المبرم سنة 2015 فاعليته، وتفاقمت الخلافات مع باماكو، بينما اتجهت دول الساحل لتنويع شراكاتها الأمنية، مما قلص هامش التأثير الجزائري وأظهر حدود الاعتماد على العلاقات التاريخية وحدها.

تشير التحليلات إلى أن محاولة معالجة هذا التراجع بنشر القوات تحمل تناقضا واضحا؛ فالدولة التي تفقد تأثيرها السياسي لا تستعيده تلقائيا عبر الحضور العسكري، بل قد تحول نفسها من وسيط إلى طرف متداخل في النزاعات، مما يرفع كلفة المحافظة على النفوذ ويقلص هامش المناورة أمام تطورات خارجة عن السيطرة.

وفي الوقت الذي يُقدم فيه ملف حماية الاستثمارات الطاقية وتوسع شركة “سوناطراك” ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحرء كمبررات أساسية، فإن التساؤلات تظل قائمة حول طبيعة التهديدات والمواقع المحتملة للانتشار، خصوصا مع الحديث عن استخدام محتمل لقاعدة “ماداما” شمال النيجر، بينما تتركز المصالح النفطية في مناطق أخرى قريبة من الحدود.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك