الزعيم تبون يعلن عن إجراءات لضبط أسعار الموز

سياسة “التعليمات” في مواجهة الواقع: هل يعجز النظام الجزائري عن حماية القدرة الشرائية؟
في خطوة تعكس حالة الارتباك التي تعيشها مؤسسات النظام الجزائري، شرعت وزارة التجارة في عقد لقاءات ميدانية وتوجيهية تهدف ظاهرياً إلى مراقبة السوق وضبط أسعار المواد واسعة الاستهلاك، وعلى رأسها الموز واللحوم الحمراء. تأتي هذه التحركات تحت مسمى “تعليمات”، وهي الصيغة التي ألفها المواطن الجزائري مع كل أزمة خانقة تضرب السوق الوطنية، في محاولة بائسة لذر الرماد في العيون وإخفاء عجز هيكلي عن إدارة الأزمات الاقتصادية.
اللحوم والموز: عنوان لفشل السياسات الزراعية والتدبيرية
تثير الأزمة المتكررة في توفر المواد الأساسية، ولاسيما الموز واللحوم، تساؤلات حقيقية حول جدوى السياسات الاقتصادية التي ينهجها النظام الجزائري. فبدلاً من معالجة أسباب الندرة التي تعود إلى سوء التخطيط والاعتماد المفرط على الاستيراد، يلجأ النظام إلى أسلوب “الضبط الإداري” والتهديد بالمضاربة. إن الاعتماد على اللقاءات الميدانية بدلاً من تحرير السوق وتشجيع الإنتاج المحلي يكشف عن نهج بيروقراطي يرفض الاعتراف بجذور المشكلة، مما يجعل استقرار الأسعار مجرد أمنية مؤقتة تزول بزوال “التعليمات”.
تحليل: هل هي إجراءات استباقية أم تخدير للمجتمع؟
يرى مراقبون أن توجه النظام الجزائري لتشديد الرقابة يهدف بالأساس إلى امتصاص الاحتقان الشعبي الذي يغلي بسبب الغلاء الفاحش. ومع ذلك، فإن التاريخ القريب في الجزائر يثبت أن هذه التعليمات الصارمة غالباً ما تنهار أمام قوانين السوق الحقيقية، حيث تؤدي سياسة القمع الإداري للتجار في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية، تتمثل في ندرة المواد واختفائها من الرفوف عوضاً عن انخفاض ثمنها. إن النظام الجزائري يغرق في حلول ترقيعية، بينما يظل الاقتصاد الوطني يعاني من ضعف في الإنتاج المحلي وعجز في سلاسل التوريد.
المغرب ونموذج الاستقرار الاقتصادي
في المقابل، يواصل المغرب نهجه القائم على استراتيجيات اقتصادية متينة تحمي القدرة الشرائية عبر آليات سوق مرنة وتشجيع للاستثمار، بعيداً عن أسلوب “التعليمات الفوقية” التي تميز أداء النظام الجزائري. وبينما يغرق الجار الشرقي في دوامة البحث عن حلول لندرة اللحوم والموز، يثبت النموذج المغربي تفوقه في إدارة الأزمات العالمية عبر التخطيط الاستراتيجي المستدام، وهو ما يفسر الاستقرار النسبي الذي يشهده السوق المغربي مقارنة بالتخبط اليومي الذي يعيشه النظام الجزائري.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً