أخبار وطنية

بنشماس: هل فقدت السياسة مواكبة المجتمع؟

مفترق طرق.. هل تنجح السياسة في مواكبة “عصر الصعود” المغربي؟

يجد المغرب نفسه اليوم أمام منعطف حاسم، حيث تتسارع خطى الدولة في ورش التنمية والتحول الاستراتيجي، في وقت لا تزال فيه الممارسة السياسية تواجه صعوبات كبيرة في فهم التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع. إن التساؤل الجوهري ليس فقط حول من سيقود الحكومة، بل كيف سنصيغ “السياسة” لتكون قادرة على حمل طموحات بلد يطمح لتدشين دورة تنموية جديدة.

دولة تغيرت ومجتمع يترقب.. فجوة السرعة

لا يمكن إنكار القفزة النوعية التي حققها المغرب خلال العقدين الأخيرين؛ من البنيات التحتية الكبرى، إلى تصدر قطاعات صناعية عالمية، وصولاً إلى استراتيجيات الحماية الاجتماعية الكبرى. هذه التحولات لم تكن مجرد مشاريع، بل أفرزت مواطناً جديداً، مواطن أكثر وعياً بحقوقه، لا يبحث فقط عن “وجود الخدمة” بل يطالب بالجودة والعدالة والكرامة في زمن قياسي.

هنا تكمن الفجوة؛ فبينما نجحت الدولة في تحديث هياكلها وقدراتها الاقتصادية، بدت السياسة كأنها تتحرك ببطء خلف هذه التغيرات، مما أدى إلى نوع من “الانكشاف” في علاقة المواطن بمؤسساته وبالمستقبل.

انكشاف الواقع: من التحدي الاجتماعي إلى المأزق الجيلي

يشير التحليل إلى أننا بصدد انكشاف اجتماعي حقيقي، يتجسد في ضغوط يومية تعيشها الأسر المغربية، حيث يتقلص هامش “الادخار” و”الصعود الاجتماعي” لصالح متطلبات البقاء الضرورية. هذا الضغط الاقتصادي يتزامن مع ما يمكن تسميته بـ أزمة العبور لدى فئة الشباب؛ وهي الفجوة بين التعليم والعمل، وبين الطموح والمكانة الاجتماعية.

إن التحدي اليوم يتجاوز مجرد سرد الأرقام والمؤشرات إلى ضرورة صياغة تعاقد سياسي جديد يستوعب التطلعات المتزايدة لمجتمع شاب، يطمح ليكون شريكاً في قصة الصعود وليس مجرد مراقب لها. إن نجاح الدورة التنموية الجديدة رهين بقدرتنا على جسر هذه المسافة بين دينامية الدولة وتطلعات المجتمع.

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك