ابتكار علمي جديد يتيح توليد الكهرباء من بخار الماء الموجود في الهواء لتشغيل الأجهزة منخفضة الاستهلاك

ابتكار علمي يعتمد على رطوبة الهواء لإنتاج الطاقة
نجح فريق من الباحثين في جامعة بينغهامتون الأمريكية في تطوير نموذج تجريبي لورق جدران مبتكر يمتلك القدرة على توليد تيار كهربائي بالاعتماد الكلي على بخار الماء المتواجد في الهواء المحيط. ويفتح هذا الإنجاز العلمي آفاقاً واعدة لتصميم أسطح وجدران داخلية ذكية تسهم في تشغيل الأجهزة الإلكترونية ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة دون الحاجة إلى الاعتماد على البطاريات التقليدية المستهلكة.
آلية هندسية متطورة لتجنب مشكلة التشبع المائي
تستند هذه التقنية الحديثة إلى استخدام مولدات كهربائية رطوبية متقدمة تستغل حركة جزيئات الماء والأيونات بداخل مواد مخصصة لامتصاص الرطوبة. ورغم أن الأنظمة المماثلة كانت تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في تشبع المادة بالماء مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى تلاشي فرق الرطوبة اللازم لتوليد التيار، إلا أن الفريق البحثي استطاع التغلب على هذه العقبة عبر هندسة مسارات محددة وجديدة لتدفق الرطوبة بداخل النموذج التجريبي.
تتكون الوحدة التجريبية المصممة من قطاع صغير من ورق الكروماتوغرافيا تبلغ أبعاده حوالي 2 في 2 سنتيمتر، حيث تمت إضافة مادة الغليسرول عند الحواف لتلعب دور الجاذب لبخار الماء من الجو. وفور امتصاص الرطوبة، تتدفق المياه نحو مركز الورقة المحتوي على مركب بوليمري يعرف باسم PVP، الذي يحافظ على حركة جزيئات الماء ويوجهها، بينما تعمل منطقة مسامية معالجة بالشمع على تسهيل خروج الرطوبة مجدداً إلى الهواء الخارجي على شكل بخار، مما يضمن تدفقاً مستمراً للرطوبة دون الوصول لحالة التشبع السريع.
قدرات تشغيلية واعدة وتجربة عملية ناجحة
أثبتت الاختبارات العملية كفاءة عالية لهذا التصميم؛ حيث تمكنت وحدة منفردة عند تعرضها لرطوبة نسبية بلغت 80% من توليد جهد يقارب 0.34 فولت، مع تحقيق كثافة قدرة قصوى ناهزت 2.2 ميكروواط لكل سنتيمتر مربع. وعند ربط عشر وحدات متتالية، تضاعف الجهد ليصل إلى حوالي 3 فولت تحت نفس الظروف التجريبية.
وفي خطوة متقدمة، قام الباحثون بتجميع 1596 وحدة دقيقة في لوحة واحدة متكاملة؛ ليتمكن النظام عند رطوبة نسبية منخفضة نسبياً ناهزت 38% من إنتاج جهد كهربائي وصل إلى 3.5 فولت. وتم استغلال هذه الطاقة المولدة، بمساعدة مكثف خاص، لتشغيل لوحة مفاتيح لاسلكية بنجاح، مما يؤكد جدوى توظيف هذه التقنية لتغذية الأجهزة منخفضة الاستهلاك بالطاقة الذاتية.
طاقة بديلة وتأثيرات جانبية واعدة قيد الدراسة
يوضح الباحثون أن هذا الابتكار لا يطمح لمنافسة الألواح الشمسية أو الحلول المزودة للشبكات الكهربائية المنزلية الكبرى، بل يركز أساساً على توفير مصدر مستدام ومستمر لتغذية المستشعرات الدقيقة، التقنيات اللاسلكية، وأنظمة المنازل الذكية التي لا تتطلب كميات كبيرة من الطاقة للعمل.
علاوة على ذلك، كشفت التجارب المخبرية أن المادة المطورة تؤثر إيجاباً على خفض مستويات الرطوبة في المحيط المباشر لها، حيث سجل انخفاض ملحوظ في الرطوبة بالقرب من اللوحة من 38% إلى 32% خلال ربع ساعة فقط، بينما استطاعت منظومة مصغرة في بيئة مغلقة خفض الرطوبة من 75% إلى 50%. ورغم هذه النتائج المبشرة، ينوه الباحثون بأن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية وتتطلب المزيد من البحوث لقياس مدى فعاليتها التطبيقية على مستوى الغرف والمباني السكنية الحقيقية قبل اعتمادها تجارياً.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً