تحذيرات من اتساع رقعة فيروس غرب النيل في القارة الأوروبية ودعوات لتجنب لسعات البعوض

ارتفاع وتيرة الإصابات وتزايد القلق الصحي في أوروبا
تشهد القارة الأوروبية حالة من التأهب الصحي بعد رصد انتشار واسع لـ فيروس غرب النيل في 16 دولة أوروبية، حيث جرى تسجيل إصابات جديدة ووفيات في بعض البلدان. هذا التطور المقلق دفع الهيئات والمؤسسات الصحية المعنية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة والتشديد على الأهمية القصوى للوقاية من لدغات البعوض، لاسيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات الطبية الخطيرة.
طبيعة فيروس غرب النيل وأعراضه السريرية
ينتمي فيروس غرب النيل إلى عائلة الفيروسات المصفرة، وهي نفس المجموعة التي تندرج تحتها فيروسات أخرى معروفة مثل حمى الضنك وفيروس زيكا. وينتقل هذا الفيروس أساساً إلى البشر عن طريق لدغات البعوض الحامل للعدوى. وتشير المعطيات الطبية إلى أن غالبية الأشخاص الذين يتعرضون للإصابة لا تظهر عليهم أي أعراض واضحة، أو يعانون فقط من أعراض خفيفة شبيهة بأعراض الأنفلونزا الموسمية، وتشمل هذه الأعراض الحمى، الصداع، آلام العضلات، بالإضافة إلى طفح جلدي خفيف.
ومع ذلك، يمكن أن تتخذ العدوى مساراً أكثر خطورة لدى بعض الحالات المحدودة. وبحسب الإحصاءات الطبية، فإن شخصاً واحداً تقريباً من بين كل 150 مصاباً قد يعاني من مرض شديد تتجلى أعراضه في ارتفاع حاد في درجة الحرارة، وصداع قوي، وتيبس الرقبة، والارتباك الذهني، وضيق أو ضعف في العضلات، فضلاً عن التشنجات أو الدخول في غيبوبة. وقد تتطور الحالة لتصل إلى مضاعفات بالغة التعقيد مثل التهاب السحايا، أو التهاب الدماغ، أو الإصابة بالشلل الرخو الحاد.
خريطة انتشار الفيروس والأرقام المسجلة في القارة الأوروبية
أظهر تحديث صادر عن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها توزع المناطق المتضررة جراء الفيروس عبر 16 دولة في أوروبا، من بينها إيطاليا، واليونان، ورومانيا، وفرنسا، وهولندا، وإسبانيا، وكرواتيا، وبلجيكا، والنمسا، وألمانيا، وقبرص. ووفقاً للبيانات الإحصائية المسجلة حتى تاريخ 23 شتنبر 2026، تتوزع الحالات البارزة بشكل متفاوت بين الدول.
فقد سجلت فرنسا 117 حالة إصابة، في حين رصدت رومانيا 91 حالة، وأبلغت مقدونيا الشمالية عن تسجيل 69 حالة. كما سجلت هولندا 44 حالة إصابة، من بينها 5 وفيات، بينما شهدت ألمانيا تسجيل 4 حالات عدوى محلية، ورصدت كوسوفو حالتين فقط.
الفئات الأكثر عرضة للمخاطر واستراتيجيات الوقاية المتاحة
ترتفع مخاطر الإصابة بالمضاعفات الشديدة لفيروس غرب النيل بشكل ملحوظ لدى فئات معينة، وتحديداً كبار السن، والذين يعانون من أمراض مزمنة، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم ضعف في وظائف الجهاز المناعي. وحتى الآن، لا يوجد علاج دوائي أو مضاد فيروسي نوعي مخصص لمكافحة هذا المرض، مما يجعل التعامل مع الإصابات الشديدة يعتمد بالكامل على الرعاية الطبية الداعمة داخل البيئة الاستشفائية.
ولما كان البعوض هو الناقل الرئيسي والأساسي لهذه العدوى، مع تسجيل حالات نادرة جداً للانتقال عبر نقل الدم أو زراعة الأعضاء، فإن الوقاية تظل خط الدفاع الأول لتقليل رقعة الانتشار. وتنصح السلطات الصحية بتجنب بؤر المياه الراكدة التي يتكاثر فيها البعوض، والحرص على ارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة، واستخدام مستحضرات طرد الحشرات المعتمدة، فضلاً عن النوم في فضاءات محمية بالشبك أو الناموسيات.
وفي الختام، يوضح الخبراء أن رصد هذه الإصابات في عدد من الدول لا يعني بالضرورة تماثل مستويات الخطر في كافة أنحاء أوروبا، حيث تتباين معدلات الانتشار من منطقة لأخرى. ومع ذلك، يظل الالتزام بالتوصيات والتحذيرات الصحية أمراً بالغ الأهمية، لاسيما للمسافرين المتوجهين للمناطق المتضررة وللفئات الهشة صحياً.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً