مشاورات مجلس الأمن حول مشروع القرار الأمريكي تكرس مقترح الحكم الذاتي في ملف الصحراء

مشاورات مكثفة بمجلس الأمن حول مشروع القرار الأمريكي الجديد
تتواصل داخل أروقة مجلس الأمن الدولي مشاورات مكثفة بين الأعضاء حول مشروع القرار الأمريكي الجديد المتعلق بقضية الصحراء المغربية. وتعكس هذه المشاورات توجهاً دولياً متزايداً نحو إعادة صياغة اختصاصات بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المينورسو، وربط مهامها بصورة أشمل بالمسار السياسي الذي يقوده الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، مع جعل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الأساسي للمفاوضات المقبلة.
تعديلات مرتقبة على بعثة المينورسو ومسار التسوية
تقترح مسودة القرار إنهاء ولاية المينورسو بصفتها بعثة لحفظ السلام في تاريخ 30 أبريل 2027، مع تحويلها ابتداء من فاتح ماي من السنة ذاتها إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، وإطلاق تسمية “بعثة الأمم المتحدة للصحراء” عليها. كما تتضمن الوثيقة مقترحاً بتقليص المكون النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول نهاية يناير 2027، إلى جانب إعادة تنظيم مواقع انتشارها بهدف تقليص الحضور العسكري وإعطاء مساحة أكبر للمسار السياسية.
وتؤكد المسودة أن مبادرة الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية تشكل الأساس الوحيد للمفاوضات والحل الممكن للنزاع، داعية الأطراف المعنية إلى الانخراط الفاعل والبنّاء في العملية السياسية، مع توسيع دائرة المشاورات لتشمل مكونات محلية وجهات معنية داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين والمهجر.
موقف جبهة البوليساريو وتفاعل الخبراء والتحليلات السياسية
في المقابل، وجهت جبهة البوليساريو رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عبرت فيها عن رفضها للصيغة المقترحة، معتبرة أن اعتماد الحكم الذاتي مرجعية وحيدة يحدد مسبقاً إطار العملية السياسية، ومعترضة في الوقت ذاته على تحويل المينورسو إلى بعثة سياسية، وملمحة إلى احتمال الانسحاب من العملية السياسية في حال اعتماد المشروع بصيغته الحالية.
وفي هذا السياق، أوضح إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن مسودة القرار تعكس مقاربة أمريكية متقدمة تصف المبادرة المغربية بالحكم الذاتي بالإطار الشرعي الوحيد للتفاوض، مشيراً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع المواقف المعبر عنها من طرف راعيي المفاوضات. وأكد المتحدث أن التلويح بالانسحاب من طرف البوليساريو قد يفهم في السياق الحالي كمناورة سياسية في ظل ضيق هامش المناورة أمامها.
من جانبه، سجل عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن التطورات المرتبطة بمشروع القرار الأمريكي وما تضمنه من تكريس لمقترح الحكم الذاتي تطرح تساؤلات بشأن مستقبل المسار الأممي والالتزامات القانونية للأطراف، لافتاً إلى أن التعامل مع مشروع القرار ينبغي أن يرتكز على مضمونه وما يقترحه بشأن التسوية، بغض النظر عن الجهة التي تولت صياغته ضمن الأعراف الدبلوماسية المعمول بها في مجلس الأمن.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً