أسرار المراقبة الجمركية لضبط جودة الذهب وحماية جيوب المغاربة من الغش
حقيقة ما يدور في سوق الذهب المغربي: بين إشاعات الغش والواقع الرقابي
شهدت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة نقاشاً واسعاً حول ظاهرة الغش في الذهب، حيث تعالت أصوات تطالب بتكثيف الرقابة لحماية المستهلك المغربي الذي يجد في المعدن الأصفر ملاذاً للزينة أو “دواير الزمان”. هذا النقاش دفع بالعديد من التساؤلات حول جدية المراقبة الممارسة من قبل الجهات المختصة على محلات الصياغة.
موقف المهنيين والواقع الميداني
بينما تروج بعض الأمثال الشعبية أو الانطباعات العامة حول “احتيال الصاغة”، يؤكد المطلعون على خبايا المهنة أن التعميم ظلم، حيث تزخر السوق بكفاءات تعتمد على السمعة والنزاهة كركيزة أساسية للاستمرار. فالصائغ المحترف يدرك أن الثقة هي رأس ماله الحقيقي، وأن التلاعب بالعيارات أو الأسعار يهدد كيانه المهني قبل أن يمس مصلحة الزبون.
دور الجمارك ومكتب الضمانة: الحصن المنيع
في المقابل، كشفت مصادر من المديرية الجهوية للجمارك بجهة الشمال أن عمليات المراقبة ليست غائبة كما يُشاع، بل هي جزء من عمل دوري ومنتظم. وأوضحت المصادر أن مصلحة الضمانة تقوم بحملات فجائية، إضافة إلى برامج تحسيسية لفائدة الصاغة، تهدف إلى توعيتهم بخطورة المساس بـ الذهب المغربي الذي يُعد احتياطياً استراتيجياً ومؤشراً اقتصادياً مهماً للبلاد.
آليات المراقبة: السرية والاحترافية
تعتمد فرق الضمانة في عملها على أساليب تقنية متطورة، مع مراعاة مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”. وتنفذ الفرق الجمركية زياراتها للمحلات بـ أزياء مدنية لضمان المباغثة وتفادي التأثير على سير العمل أو إثارة البلبلة دون موجب قانوني، مما يحمي الصاغة الشرفاء من الوشايات الكاذبة التي قد تكون دافعها منافسة غير شريفة.
المعايير التقنية وضبط الجودة
تستند عمليات المراقبة إلى معيار “القيراط” الدولي، حيث يتم فحص العيارات التي تتراوح بين الأدنى (عيار 9) وصولاً إلى الأجود (عيار 24) الذي يمثل الذهب الخالص. ولا تتوقف مهام الجمارك عند مراقبة السوق المحلية فحسب، بل تمتد لتشمل المعابر الحدودية والمطارات لضبط شبكات التهريب وتبييض الأموال، مما يجعل من مصلحة الضمانة حائط الصد الأول للحفاظ على سلامة الاقتصاد الوطني.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً