الحكومة تقرر إلغاء نظام الكريمات والمأذونيات نهائيا

يشهد النقاش العمومي في المغرب تفاعلاً متزايداً حول مستقبل منظومة الرخص الاقتصادية، المعروفة بـ “الكريمات”، وذلك في ظل التوجهات المعلنة نحو إدخال إصلاحات جذرية على هذا القطاع الحيوي. وقد تم إبراز هذه التوجهات خلال النقاشات البرلمانية، حيث أشارت المعطيات المرتبطة بالسياسات العمومية إلى وجود مساعٍ لإنهاء النظام التقليدي للمأذونيات وتعويضه بإطار تنظيمي يقوم على دفتر التحملات.
ويأتي هذا النقاش في سياق مسار متواصل بدأ في السنوات الأخيرة للحد من مظاهر الريع الاقتصادي؛ إذ شهدت الفترة الماضية إجراءات مرتبطة بالسحب الفوري لرخص الاستغلال في حالات الوفاة، ومنع تفويضها أو بيعها، بالإضافة إلى تقليص إمكانيات توريثها لتقتصر حصرياً على حالات اجتماعية ومهنية محددة بدقة، مثل الأرملة التي لا تتوفر على دخل، والأبناء في وضعية إعاقة، أو الأبناء الذين مارسوا مهنة السياقة فعلياً قيد حياة المستفيد الأصلي.
ولا يقتصر هذا التوجه الإصلاحي المرتقب على قطاع سيارات الأجرة وحدها، بل تشير المعطيات المتداولة إلى امتداده ليشمل قطاعات أخرى عرفت تاريخياً تدبيراً عبر نظام الرخص، مثل رخص الصيد البحري ومقالع الرمال. ويهدف هذا التحول، بحسب المهتمين بالشأن العام، إلى ضمان تكافؤ الفرص، وربط الاستفادة بالالتزامات الواضحة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بعيداً عن منطق الريع.
ويبقى التساؤل مطروحاً بين المهتمين والمهنيين حول مدى نجاعة الانتقال إلى نظام دفاتر التحملات في معالجة الاختلالات المزمنة لهذه القطاعات، والقدرة على خلق بيئة استثمارية تنافسية تخدم الاقتصاد الوطني وتنظم الولوج إلى هذه الأنشطة بوضوح وشفافية.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً