العسري يتهم حكومة المنصوري بخرق الدستور والاصالة والمعاصرة يرد بقراءة قانونية

أثار الشروع في تسليم السلط بين أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري والحكومة المنتهية مهامها نقاشاً قانونياً ودستورياً واسع النطاق في المشهد السياسي المغربي. وبينما اعتبرت أطراف سياسية أن هذه الخطوة تسبق أوانها وتطرح إشكاليات مرتبطة بصلاحيات المؤسسة التشريعية، ذهبت قراءات أخرى إلى التأكيد على مشروعيتها استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي المنظم لعمل الحكومة خلال مرحلتها الانتقالية.
موقف الحزب الاشتراكي الموحد: اتهام بخرق الفصل 88
في هذا السياق، اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد وعضو تحالف اليسار، أن مباشرة وزراء الحكومة الجديدة لعملية تسليم السلط قبل نيل ثقة مجلس النواب تشكل خرقاً صريحاً للفصل 88 من الدستور. واستند العسري، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، إلى نص الدستور الذي يعتبر الحكومة منصبة رسمياً فقط بعد حصولها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب عبر التصويت على برنامجها الحكومي، متسائلاً عن مدى احترام صلاحيات البرلمان في هذا المسار.
قراءات قانونية مضادة: التمييز بين التعيين والتنصيب
وفي المقابل، قدم سفيان خليهن، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، قراءة قانونية مغايرة؛ حيث شدد على ضرورة التمييز بوضوح بين تعيين رئيسة الحكومة وأعضائها وفقاً للفصل 47 من الدستور، وبين عملية التنصيب البرلماني. واعتبر خليهن أن عدم حصول الحكومة على الثقة بعد لا يمنع بالضرورة اتخاذ الإجراءات الإدارية التمهيدية التي تسبق التصويت على البرنامج الحكومي.
رأي القانون الدستوري: استمرارية المرافق العمومية
من جانبه، يفتح رأي الباحث في القانون الدستوري، حسن المزدوي، باباً آخر للنقاش يستند إلى المقتضيات التشريعية المؤطرة لمهام الحكومة قبل تنصيبها برلمانياً. واستحضر المزدوي، في مقال سابق، مقتضيات القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، وتحديدا المادتين 37 و38 اللتين تحددان طبيعة التدابير الممكنة خلال المرحلة الانتقالية، معتبراً أن تسليم السلط يندرج ضمن الممارسة المؤسساتية الرامية إلى ضمان استمرارية المرافق العمومية.
خلاصة التدقيق القانوني في السجال
يقتضي التدقيق القانوني في هذا السجال التمييز الدقيق بين المسؤوليات الإدارية وممارسة الاختصاصات الحكومية الكاملة قبل التنصيب. فبينما لا ينص الفصل 88 صراحة على منع جميع الإجراءات الإدارية السابقة لنيل الثقة، فإنه لا يمنح الحكومة المعينة صلاحيات مطلقة، حيث تظل مقيدة بالقوانين المنظمة لهذه المرحلة. وبناءً على ذلك، يظل الحسم في طبيعة هذه الإجراءات مرتبطاً بمدى مطابقتها للدستور والقانون التنظيمي المرتبط به، مما يعكس تبايناً مستمراً في تأويل العلاقة بين التعيين والتنصيب البرلماني بالمملكة.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً