لماذا تغيب النخب المتعلمة عن دائرة اهتمام الأحزاب السياسية خلال الانتخابات المغربية؟

واقع الحملات الانتخابية ومفارقة استهداف الفئات الهشة
في تحليل نشره الكاتب محمد سقراط، طُرحت تساؤلات جوهرية حول طبيعة الحملات الانتخابية في المغرب، حيث يرى الكاتب أن الاستراتيجيات الحزبية تتركز بشكل لافت على الفئات التي تعيش الوضعية الهشة. ويشير المقال إلى أن الخطاب الانتخابي يغيب بشكل شبه كلي عن الأحياء الراقية أو الأوساط المتعلمة، ليتوجه بدلاً من ذلك نحو الأسواق الأسبوعية والأحياء الشعبية والمناطق التي تعتمد على برامج الدعم الاجتماعي.
مقارنة بين التجربة المغربية والديمقراطيات العريقة
يذهب التحليل إلى عقد مقارنة مع الدول الديمقراطية العتيقة، مثل سويسرا، حيث تكون الطبقات المتعلمة والميسورة، التي تساهم بشكل أكبر في الوعاء الضريبي، هي الأكثر مشاركة في النقاش السياسي والانتخابات. وبحسب سقراط، فإن المغرب يتقاسم في هذا الجانب “إحصائيات المشاركة” مع دول مثل الهند وبنغلاديش، حيث تظل الفئات الأقل تعليماً هي الرافعة الأساسية للأصوات الانتخابية.
الاحتجاج الاجتماعي كرسالة سياسية لم تُستثمر
يتطرق المقال إلى تعبير الشباب، سواء المتعلم أو غير المتعلم، عن مواقفهم السياسية من خلال احتجاجات “جيل زيد”، التي اتسمت في بعض جوانبها بأشكال عنيفة أو بموجات الهجرة غير النظامية، معتبراً إياها رسائل سياسية واضحة لأصحاب القرار. ومع ذلك، يؤكد التحليل أن الأحزاب لا تزال تصر على اتباع النهج التقليدي في “تجميع الأصوات” بعيداً عن صياغة برامج سياسية واضحة المعالم.
معضلة الأمية والتعليم في الاستحقاقات الانتخابية
يربط الكاتب بين ارتفاع معدلات الأمية وضعف جودة النقاش السياسي. ويشير إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين المغاربة لا يزالون يواجهون صعوبات في القراءة والكتابة، مما يجعلهم “خزاناً انتخابياً” للأحزاب التي تعتمد على الآليات الإدارية بدل الإقناع الفكري. ويختتم التحليل بالتأكيد على أن الطريقة التي تُدار بها الانتخابات حالياً تساهم في تكريس مظاهر التخلف والهشاشة، بدلاً من الارتقاء بالوعي السياسي للمواطن المغربي.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً