جدل البث المباشر يعود للواجهة.. هل تتجه «كلامور» نحو المساءلة القانونية بسبب «الإخلال بالحياء»؟

أعادت واقعة حديثة شهدتها منصات التواصل الاجتماعي في المغرب نقاش حدود حرية التعبير وصناعة المحتوى الرقمي إلى الواجهة، بعدما أثارت المؤثرة المغربية المعروفة بلقب «كلامور» موجة سخط وجدل واسعين في أوساط المتابعين، على خلفية ظهورها في بث مباشر وُصف بالمستفز وغير اللائق.
وكانت المعنية بالأمر تبث مقطعاً مباشراً عبر حسابها الشخصي للترويج لبعض المنتوجات والملابس الخاصة بمحلها التجاري، قبل أن تفاجئ المتابعين بظهور اعتبره العديد منهم منافياً للآداب العامة ومخلاً بالحياء، ليتم تداول المقطع بشكل مكثف عبر مختلف التطبيقات وسط مطالبات بضرورة ضبط هذا الفضاء.
مسؤولية البث المباشر وحماية الفئات القاصرة
ويرى مراقبون للشأن الرقمي أن الخطورة تكمن في كون البث المباشر على منصات التواصل الاجتماعي يصل إلى شرائح مجتمعية مختلفة ودون قيود، بما فيها فئة الأطفال والقاصرين، وهو ما يضاعف من مسؤولية صناع المحتوى والمؤثرين تجاه ما يقدمونه للجمهور.
وقد أثار هذا التصرف تساؤلات ملحة حول الحدود الفاصلة بين الحرية الشخصية في تسويق المنتجات وبين احترام الذوق العام، ومتى يمكن أن يتحول التساهل في عرض بعض السلوكيات إلى مسألة تضع صاحبها تحت طائلة المسؤولية والأبعاد القانونية.
الفصل 483 من القانون الجنائي وتكييف الواقعة
من الناحية القانونية، يتجدد النقاش حول التأطير الزجري لمثل هذه الأفعال؛ إذ ينص الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي صراحة على تجريم الإخلال العلني بالحياء، ويشمل ذلك العري المتعمد أو القيام بـإشارات وأفعال فاضحة في مكان عام أو عبر وسائط علنية، متى توافرت أركان الجريمة وثبتت المسؤولية قضائياً.
وتتراوح العقوبة المقررة في هذا الفصل بين الحبس من شهر واحد إلى سنتين وغرامة مالية تتراوح بين 200 و500 درهم. وتبقى التساؤلات قائمة في الأوساط القانونية والإعلامية حول ما إذا كان المقطع المتداول مجرد سلوك مثير للجدل، أم أن الأمر يستوجب فتح بحث قضائي لتحديد مدى قيام المخالفة القانونية.
موقف المجتمع المدني وكلمة القضاء المرتقبة
في ظل الاستنكار المتواصل وتداول المقطع على نطاق واسع، تتوجه الأنظار نحو جمعيات المجتمع المدني المهتمة بـحماية الذوق العام ومواجهة المحتوى المثير للجدل، وفي مقدمتها جمعية «زيرو تفاهة»، للتفاعل مع الواقعة باتخاذ المواقف أو المساطر التي تراها مناسبة للحد من هذه الممارسات.
وفي ختام هذه الواقعة، تبقى الكلمة الأخيرة للجهات المختصة في حال تقديم شكاية رسمية أو تحريك بحث بشأن الموضوع، للقطع مع فكرة أن منصات التواصل الاجتماعي فضاءات معزولة عن القانون، والتأكيد على أن حرية صناعة المحتوى لا تعني غياب المسؤولية الأخلاقية والقانونية.




💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً