حقيقة المحادثات المغلقة بين بوريطة وألباريس حول ملف المدينتين المحتلتين

تحركات دبلوماسية غير مسبوقة: عندما يكشف ألباريس ما لا يُقال
في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية، اختار وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، كسر العرف الدبلوماسي المعتاد عبر الكشف عن تفاصيل محادثات مغلقة جمعته بنظيره المغربي ناصر بوريطة. هذا “التسريب” المتعمد يضع العلاقة بين الرباط ومدريد أمام اختبار جديد، خاصة فيما يتعلق بملف مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
توضيحات إسبانية وتفسيرات “انتخابية”
أكد ألباريس خلال مقابلة تلفزيونية أنه حصل على تطمينات مغربية بخصوص التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزراء مغاربة حول مغربية المدينتين. وأوضح الوزير الإسباني أن بوريطة أكد له أن تلك المواقف تعبر عن قناعات حزبية في سياق التنافس الانتخابي ولا تمثل الموقف الرسمي للدولة المغربية. ومع ذلك، لم يتوانَ ألباريس عن التأكيد بأن مدريد تعتبر مثل هذه التصريحات “غير مقبولة”، مشدداً على رفض بلاده لأي نقاش يمس بوحدتها الترابية.
ملف الهجرة والأخبار الزائفة
وبعيداً عن التوتر السياسي، تطرق ألباريس إلى أحداث الهجرة التي شهدتها الفنيدق وسبتة نهاية يوليوز الماضي. ونقل عن بوريطة تأكيده القاطع بأن السلطات المغربية لم تكن طرفاً في هذه الأحداث، مشيراً إلى أن التحقيقات أثبتت أن “الأخبار الكاذبة” على منصات التواصل الاجتماعي هي التي أدت إلى حشد الشباب وتدفقهم نحو الحدود، بعد تأويلات مغلوطة لقرارات قضائية.
قراءة أكاديمية: “ألباريس يغرد خارج السرب”
وفي تحليل لهذه الخرجة الإعلامية، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن ما أعلنه ألباريس هو “تأويل أحادي” لا يعكس بالضرورة حقيقة الحوارات الدبلوماسية التي تتسم عادة بالسرية التامة. ويشير مراقبون إلى أن الصمت الرسمي المغربي ينم عن حكمة سياسية، مؤكدين أن المغرب لا يحتاج لتبرير مواقفه من المدينتين المحتلتين، وأن الرباط تحرص على استمرارية المسارات الاقتصادية والتعاون الثنائي، بينما يظل ملف المدينتين حاضراً في العمق الاستراتيجي للمملكة دون اللجوء للمزايدات السياسية.
تبقى هذه الخرجة الإعلامية مؤشراً على الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإسبانية، أكثر مما هي تعبير عن تغير في طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الجارين.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً