أخبار دولية

المغرب يقلب الطاولة اقتصادياً: تفوق تاريخي في احتياطي العملة الصعبة

تحول جوهري في خارطة الاحتياطات النقدية بين الرباط والجزائر

يشهد المشهد الاقتصادي المغاربي تحولاً لافتاً، حيث تُظهر المؤشرات المالية تجاوز المغرب للجزائر من حيث حجم احتياطي النقد الأجنبي، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سنة 2013. هذا التطور يعكس عمق التباين في المسارات الاقتصادية التي انتهجها البلدان خلال العقد الأخير.

من الفوارق الشاسعة إلى نقطة التقاطع التاريخية

قبل نحو ثلاثة عشر عاماً، كانت المقارنة بين البلدين في هذا المجال تظهر فوارق جوهرية؛ إذ سجلت الجزائر عام 2013 احتياطياً نقدياً بلغ 194 مليار دولار مستفيدة من الطفرة النفطية آنذاك، بينما كان احتياطي المغرب يدور حول 19 مليار دولار. ومع مرور السنوات، بدأت هذه الفجوة في التقلص نتيجة تغيرات هيكلية في كلا البلدين.

نموذج الريع مقابل استراتيجية التنويع

يرى محللون اقتصاديون أن التراجع في احتياطي الجزائر يعود بشكل أساسي إلى اعتماد اقتصادها شبه الكلي على عائدات المحروقات، وهو نموذج أثبت تأثره بتقلص الأسعار وتقلبات الأسواق العالمية. وتشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الجزائري قد ينخفض إلى حوالي 49,7 مليار دولار بحلول سنة 2026، مما يمثل انكماشاً بنسبة 75 بالمئة عن ذروته التاريخية.

في المقابل، اتبعت المملكة المغربية نهجاً يعتمد على تراكم المداخيل وتنويعها، عبر قطاعات استراتيجية تشمل السياحة، صناعة الفوسفاط، والصناعات التصديرية، إضافة إلى دور تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وجذب الاستثمارات الأجنبية. وبفضل هذه المقاربة، استطاع المغرب رفع احتياطياته بشكل متصاعد لتصل إلى 53,6 مليار دولار بحلول شتنبر 2026، وفق المعطيات والمؤشرات الحالية.

دروس اقتصادية من مسارين متناقضين

يخلص الخبراء إلى أن هذه النتيجة ليست مجرد أرقام، بل هي تجسيد لمبدأ المرونة الاقتصادية. فبينما واجهت النماذج المعتمدة على مصدر دخل وحيد تحديات صعبة عند تقلب الأسواق، أثبتت استراتيجيات التنويع التدريجي التي اعتمدها المغرب قدرتها على الصمود وتحقيق استقرار مالي طويل الأمد، مما يجعل من المقارنة بين المسارين درساً في أهمية السياسات الاقتصادية الاستشرافية.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك