تداعيات قرار إعادة عقوبة الإعدام في الجزائر على ملف حقوق الإنسان

تحولات قانونية تثير الانقسام في الشارع الجزائري
في خطوة فاجأت المراقبين والمدافعين عن حقوق الإنسان، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن التوجه لإعادة تفعيل عقوبة الإعدام، وذلك بعد تعليق فعلي لتنفيذها امتد لنحو 33 عاماً. هذا القرار، الذي يأتي في سياق ظروف استثنائية، يفتح جبهة نقاش واسعة حول حدود العدالة الجنائية والتزامات الدولة الدولية.
خلفيات القرار: من الحرائق إلى اختطاف الأطفال
بحسب ما نقلته مجلة “ماريان” الفرنسية، فإن قرار تبون جاء في أعقاب موجة الحرائق الدامية التي شهدتها الجزائر، حيث أعلن الرئيس في 30 أغسطس 2026 عن عزمه تفعيل هذه العقوبة بحق “مشعلي الحرائق المتعمدين”. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قرر الرئيس لاحقاً توسيع دائرة العقوبة لتشمل قضايا خطف الأطفال وقتلهم، وهو مطلب يتردد صداه بقوة في المجتمع الجزائري عقب كل جريمة مروعة.
مواقف متضاربة: بين منطق القصاص ودولة القانون
أثار التوجه الرسمي حالة من الانقسام؛ فبينما لقي القرار تأييداً من الأوساط المحافظة والتيارات الإسلامية، التي تعتبر العقوبة تطبيقاً لـ “قانون القصاص” وتماشياً مع القيم الدينية، قوبل برفض شديد من قبل الأحزاب العلمانية والمنظمات الحقوقية. ويرى الناشطون، ومن بينهم المحامي إسلام بن عطية وسعيد صالحي، أن هذه الخطوة تعد تراجعاً خطيراً في سجل حقوق الإنسان، مشيرين إلى أن القضاء الجزائري قد يواجه صعوبة في ضمان محاكمات عادلة تمنع وقوع أخطاء قضائية لا يمكن تداركها.
الواقع القضائي والالتزامات الدولية
تُذكر التقارير، ومنها تقرير مجلة “ماريان”، بأن الجزائر كانت قد التزمت منذ عام 1993 بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، بل وشاركت في حملات دولية تدعو لحظرها. وعلى الرغم من أن المحاكم الجزائرية لا تزال تصدر أحكاماً بالإعدام بشكل دوري -حيث صدر نحو 20 حكماً في عام 2025- إلا أنها كانت تُستبدل دائماً بالسجن المؤبد. ويحذر المعارضون من أن سن التشريعات تحت ضغط الانفعالات أو الكوارث لا يخدم ميزان العدالة.
تطورات ميدانية مرتقبة
على المستوى الإجرائي، أعلنت الأجهزة الأمنية مؤخراً عن توقيف عدد من الأشخاص بتهمة إضرام النيران عمداً في منطقة جيجل، مما يجعل هؤلاء من بين أوائل المرشحين لتطبيق العقوبة في حال دخل القرار الجديد حيز التنفيذ الفعلي في منتصف سبتمبر، وفقاً للمعطيات التي تداولتها المصادر الإعلامية.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً