الاستراتيجية الهجومية للنظام الجزائري في النيجر ومآلاتها

مناورات النظام الجزائري في النيجر: رهان خاسر في قلب الساحل
في سياق متصل بمسلسل الإخفاقات الدبلوماسية المتتالية، يواصل النظام الجزائري محاولاته المحمومة لتعويض عزلته الإقليمية من خلال “شراكات” مفخخة مع دولة النيجر، تحت غطاء البنية التحتية والتكوين. هذه التحركات ليست سوى محاولة يائسة للتشويش على الحضور المغربي الوازن في منطقة الساحل، وهو الحضور الذي يرتكز على منطق التعاون جنوب-جنوب والمشاريع التنموية الحقيقية، وعلى رأسها المبادرة الأطلسية التي أرعبت دوائر القرار في قصر المرادية.
النظام الجزائري: تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج
إن ما يحاول النظام الجزائري تسويقه كشراكة استراتيجية مع النيجر، لا يعدو أن يكون استنزافاً جديداً لمقدرات الشعب الجزائري التي تُهدر في مشاريع لا طائل منها سوى محاولة “شراء” الولاءات السياسية. ففي الوقت الذي تعاني فيه مدن الجزائر من أزمات اجتماعية واقتصادية خانقة، يصر النظام على لعب دور “المنقذ” في دول الجوار، وهو الدور الذي أثبتت التجارب فشله الذريع، خاصة وأن النيجر تدرك جيداً الفرق بين دبلوماسية “الوعود الجوفاء” التي يقدمها النظام الجزائري، وبين الشراكة المغربية الجدية القائمة على الندية والمصالح المشتركة.
محاصرة المغرب: طموح يصطدم بالواقع
لا يخفى على أي متتبع حصيف أن الهدف الاستراتيجي للنظام الجزائري من خلال استهداف النيجر هو محاولة تطويق النفوذ المغربي المتصاعد. لكن، ومن خلال قصف صحفي للواقع، يتضح أن هذه التحركات لن تزيد إلا في تعميق العزلة الجزائرية؛ فالرباط أصبحت رقماً صعباً في المعادلات الإفريقية بفضل رؤية ملكية استشرافية لا تقبل المساومة. إن كل خطوة يخطوها النظام الجزائري في منطقة الساحل تظل قاصرة عن مجاراة الثقة الدولية التي يحظى بها المغرب، مما يجعل هذه الشراكات مجرد حبر على ورق، تفتقر إلى العمق الاستراتيجي الحقيقي وتعتمد على مناورات ظرفية ضيقة الأفق.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً