الاقتصاد المغربي يواصل التعافي: مداخيل الدولة تتجاوز 261 مليار درهم في سبعة أشهر

انتعاشة في المالية العمومية المغربية: مؤشرات إيجابية ونمو في المداخيل
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة تحسناً لافتاً في الأداء المالي للدولة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026. حيث بلغت المداخيل العادية 261 مليار درهم، محققة بذلك نمواً بنسبة 8,3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. هذا الارتفاع يبعث بإشارات قوية حول استقرار الموارد المالية الوطنية وقدرة الاقتصاد على التكيف مع التحديات الحالية.
الضرائب تقود قاطرة النمو المالي
يؤكد التقرير الشهري للمالية العمومية أن الديناميكية التي شهدتها مداخيل الضرائب كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث بلغت قيمتها الإجمالية 237,1 مليار درهم. ويأتي هذا التطور مدفوعاً بزيادة ملموسة في الضريبة على الشركات التي ارتفعت بنسبة 21,8 في المائة، إلى جانب نمو الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل، وهو ما يعكس حيوية القطاع الخاص ومساهمته الفاعلة في تغذية ميزانية الدولة.
ارتفاع المداخيل الجمركية وتراجع في المداخيل غير الضريبية
سجلت مداخيل الضرائب الجمركية بدورها منحى تصاعدياً، إذ استقرت عند 73 مليار درهم، نتيجة ارتفاع حصيلة الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد. في المقابل، شهدت المداخيل غير الضريبية تراجعاً بنسبة 23,2 في المائة، وهو ما يعزوه الخبراء إلى انخفاض تحويلات الحسابات الخاصة للخزينة وتراجع المداخيل المرتبطة بتخفيف نفقات الدين، مقابل استقرار نسبي في مداخيل الاحتكارات.
رهان المواطن: أثر الأرقام على الواقع اليومي
على الرغم من أن وصول المداخيل إلى 261 مليار درهم يُعد مؤشراً تقنياً مهماً يعزز من الملاءة المالية للمغرب، إلا أن التطلعات الشعبية تتجه نحو ترجمة هذه الأرقام إلى خدمات عمومية أكثر جودة وتنمية ملموسة على أرض الواقع. إن التحدي القادم للمؤسسات المالية ليس فقط في جمع الموارد، بل في ضمان نجاعة تدبيرها وتوظيفها بشكل يخدم الصالح العام ويخفف من وطأة التضخم على القدرة الشرائية للمواطن.
خلاصة القول:
إن تسجيل ارتفاع في المداخيل العادية الصافية بنسبة 8 في المائة يظل معطىً إيجابياً يستحق المتابعة بموضوعية. ومع استمرار تحسن الموارد، يبقى الرهان الأكبر هو تحقيق التوازن بين تعزيز المالية العمومية وبين تعزيز العدالة الضريبية، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي للبلاد في ظل سياق دولي متقلب.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً