اوراق التوت تتتساقط امام رصانة وصمود الدبلوماسية المغربية

لم تكن الضربات من تحت الطاولة والدسائس الخفية والبروباكندا الاعلامية التي نهجتها اسبانيا خلال الأشهر الأخيرة، سوى تعبير عن مأزق جيوسياسي عميق يعصف بالجانب الإسباني في ظل مجموعة من التحولات والمعطيات الميدانية خصوصا بعد التقارب المغربي الفرنسي الاخير. فبعدما منيت مدريد بانتكاسة ذريعة في حشد المجتمع الدولي والمنظمات القارية وفشلت في عرقلة التحالف الاستراتيجي المغربي-الأمريكي-الإقليمي الذي يجني المغرب ثماره بكل اقتدار، انتقلت إلى مرحلة من التصعيد الهستيري الذي يفضح حجم تخبطها، حيث جندت مدريد أساطيل إعلامها ومكاينتها المأجورة لنسج فبركات بروباغندا بيغاسوس ودُفعت بيادق ورماة أوراق في كواليس خبيثة متوقعة سقوط الرباط في فخ ردود الأفعال، وهو ما لم يتأتى لها، كل ذلك بهدف يتيم تأليب الرأي العام الفرنسي ونسف الزيارة الملكية التاريخية لباريس وما تحمله من اتفاقيات استراتيجية كبرى ستغير معادلة التوازن في المنطقة لصالح المملكة المغربيةويأتي المشكل مع إسبانيا في إطار رغبتها في الضغط على المغرب خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وأيضا رغبتها في تنازل المغرب بصفة دائمة عن المدينتين (سبتة ومليلية)، حيث أخبر السفير الإسباني مدريد بأن المغرب يريد بدء المفاوضات حول المدينتين والجزر الجعفرية وهو ما أغضب مدريدواليوم وتأكيدا على حالة الإفلاس واليأس المفلس تلعب إسبانيا ورقتها الأخيرة البائسة مسرحية الهجرة المصنوعة على أسوار سبتة ومليلية المحتلتين سحبت القوات وقادت خطة إعلامية خبيثة عبر منافذ مأجورة بشمال المملكة لتحريض وتجييش المراهقين للتدفق نحو الحدود لتستعرض بعدها دور الضحية أمام العالم وتواصل التحريض ضد الرباط هي محاولة مكشوفة ومثيرة للشفقة لاستعطاف حلفاء المغرب، وفي وقت يخلد فيه اسم حلفائه الأقوياء على شريان صحرائه وتحديدا في طريق تزنيت-العيون فإن محاولات الاستقواء بالنواب الفرنسيين في البرلمان الأوروبي وتأليب العواصم الغربية لن تغير من الحقيقة شيئا المغرب يسير بثبات واثق نحو ترسيخ سيادته وصناعة تاريخه بينما تخوض إسبانيا معركة الرمق الأخير بأوراق محروقة ورهانات خاسرة
