أخبار وطنية

صغار فلاحي زاكورة في مواجهة شروط جديدة لتقنين زراعة البطيخ والأصفر

عودة الجدل حول القرار العاملي المنظم لزراعة البطيخ بزاكورة


عاد القرار العاملي رقم 20 المنظم لزراعة البطيخ الأحمر والأصفر بإقليم زاكورة ليشعل واجهة النقاش المحلي، وذلك على خلفية مطالبة إطار نقابي فلاحي بإعادة النظر في عدد من بنوده ومقتضياته. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات جدية من انعكاسات محتملة لهذه الإجراءات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية صغار الفلاحين، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلاً من تداعيات الجفاف الحاد وتراجع الموارد المائية وزيادة صعوبات العيش داخل الواحات.

إشكالية التوازن بين حماية الثروة المائية وأوضاع الفلاحين


بينما تفرض الضرورة القصوى المتعلقة بحماية الفرشة المائية ضرورة ملحة لترشيد الزراعات واستهلاك مياه السقي، يطرح التنزيل الميداني للقرار الجديد تساؤلات مشروعة. وتتمحور هذه التساؤلات حول قدرة الفلاحين البسطاء على استيفاء الشروط الإدارية والتقنية المفروضة، ومدى ملاءمتها للأوضاع العقارية والاجتماعية التي تميز النشاط الفلاحي بالمنطقة، لا سيما بالنسبة للمستغلين الذين يعتمدون كلياً على أراضيهم لتأمين قوت أسرهم.

مطالب النقابة الوطنية للفلاحين بجهة درعة تافيلالت


في هذا السياق، دعت النقابة الوطنية للفلاحين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بجهة درعة تافيلالت، إلى مراجعة القرار العاملي الصادر بتاريخ 14 أكتوبر الجاري. واعتبرت الهيئة النقابية أن تعقيدات التنزيل والمخاوف المرتبطة بالآثار المحتملة تستدعي فتح نقاش جاد حول مقتضياته، بما يضمن تحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في التوفيق بين حماية الموارد المائية وصون الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية للفلاحين الصغار.


وأكدت النقابة، عبر بيان صادر عن مكتبها الجهوي بتافيلالت، تثمينها للجهود الرامية إلى ترشيد استغلال الموارد المائية بواحات زاكورة ومحيطها، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة ألا يؤدي تنظيم زراعة البطيخ إلى الإضرار بالفئات الفلاحية الهشة، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة تراعي خصوصيات المنطقة وظروف الاستغلال الفلاحي داخل الواحات وخارجها.

تفاصيل الضوابط الجديدة لزراعة البطيخ للموسم 2026-2027


يأتي هذا الموقف النقابي في أعقاب صدور قرار يضع ضوابط جديدة لزراعة البطيخ بنوعيه خلال الموسم الفلاحي 2026-2027. وتتضمن هذه الضوابط منع هذه الزراعة في نطاق يمتد خمسة كيلومترات بمحاذاة واحات الإقليم، وإخضاع الاستغلاليات الواقعة خارج الواحات لشروط إدارية وتقنية صارمة، فضلاً عن مقتضيات تتعلق بتتبع استعمال المياه وإثبات وضعية الفرشة المائية. وتستهدف هذه التدابير في الأساس الحد من الضغط المتزايد على الموارد المائية، لكنها تثير في المقابل إشكالات عملية مرتبطة بكيفية تطبيقها على اختلاف أوضاع الفلاحين وملكياتهم وطرق استغلالهم للأراضي.

مقترحات وتوصيات نقابية لتجاوز الأزمة


وفي طريق البحث عن حلول بديلة، طالبت النقابة بتعميم نتائج الدراسات التقنية المنجزة من طرف وكالة الحوض المائي المعنية، لتمكين مختلف الفاعلين من الاطلاع على المعطيات العلمية التي يستند إليها تنظيم هذه الزراعة. كما دعت إلى اعتماد معايير دقيقة لترشيد مياه السقي في المجالات الإيكولوجية الهشة، مع استحضار الأبعاد الاجتماعية والثقافية وخصوصيات الاستغلاليات الفلاحية.


وشملت المطالب النقابية أيضاً دعوة لاعتماد التدرج في فرض الانتقال إلى الزراعة البيولوجية للبطيخ داخل الواحات، وتقليص المساحات المزروعة خارجها إلى الحد الأدنى المناسب لقدرة الفرشات المائية على التجدد. كما دعت إلى تبسيط المساطر الإدارية، وإعادة النظر في التعامل مع الوضعيات العقارية للأراضي الواقعة خارج الواحات، وتنظيم حملات تواصلية وتأطيرية لفائدة الفلاحين.


وختمت الهيئة النقابية بالتأكيد على ضرورة فتح حوار شامل مع ممثلي الفلاحين الصغار والفاعلين الاقتصاديين، وتنظيم ورشات تشاركية تهدف إلى بلورة حلول واقعية تراعي متطلبات الحفاظ على الماء وتضمن في نفس الوقت استدامة النشاط الفلاحي بالمنطقة.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك