فوزي لقجع: الرجل الذي أربك حسابات الأحزاب المغربية

تحول نوعي في مسار فوزي لقجع
لطالما عُرف فوزي لقجع بوصفه “الرجل التكنوقراطي” بامتياز داخل دواليب الدولة، وهو الذي استطاع أن يبصم على مسار مهني لافت في تدبير قطاعات حساسة، لاسيما المالية والرياضة. غير أن دخوله الرسمي إلى معترك العمل الحزبي عبر بوابة حزب الأصالة والمعاصرة (البام) شكّل منعطفاً غير مسبوق في مسيرته، مثيراً بذلك زوبعة من التساؤلات والتوترات داخل المشهد الحزبي المغربي.
لماذا يهاجم الجميع لقجع؟
لماذا تهاجمه الأحزاب؟ التساؤل يبدو مشروعاً في ظل الاحتقان السياسي الحالي. يرى مراقبون أن انضمام شخصية بحجم لقجع، بما تملكه من نفوذ وتأثير، إلى حزب البام، اعتبرته القوى السياسية المنافسة “تغييراً لقواعد اللعبة”. فالهجوم لا يعكس فقط اختلافاً في الرؤى، بل يكشف عن رغبة دفينة من باقي التشكيلات السياسية في احتواء نفوذ الرجل الذي بات يلقب في كواليس الرباط بـ “ميسي الموسم”، نظراً لقدرته على حسم الملفات الشائكة بـ “لمسة واحدة”.
هل كان خصومه يتمنون ضمه؟
تشير معطيات من قلب الكواليس السياسية إلى أن لقجع لم يكن يوماً شخصية توافقية بالمعنى التقليدي، بل كان “طموحاً استراتيجياً” للعديد من التيارات. الكثير من الأحزاب، سواء في الأغلبية أو المعارضة، كانت تتمنى لو استطاعت إقناع لقجع بـ “القميص” الخاص بها، مدركةً أن الرجل يمتلك “مفاتيح” تدبير الأزمات، وأن وجوده داخل أي تنظيم يعني ضماناً للنجاعة والفعالية التي يفتقدها الكثيرون.
هل يضمن لقجع فوز حزب البام؟
هل هو بطل المرحلة؟ الإجابة تكمن في قدرة لقجع على تحويل خبرته التكنوقراطية إلى “رصيد انتخابي” وشعبي. فبينما يرى مؤيدوه أن وجوده يعزز مصداقية البام ويجعله حزباً أكثر عملية، يرى منتقدوه أن السياسة تختلف عن تدبير الميزانيات أو التظاهرات الرياضية. يبقى الرهان كبيراً؛ فإذا نجح لقجع في ضخ دماء جديدة في جسد “البام” وجعل منه تنظيماً يتجاوز الصراعات الداخلية، فقد نكون أمام ظاهرة سياسية جديدة تعيد تشكيل المشهد الانتخابي في الاستحقاقات القادمة.
ميسي السياسة في المغرب
لقجع اليوم ليس مجرد مسؤول حكومي، بل هو لاعب سياسي يحرك المياه الراكدة. وصفه بـ “ميسي” لم يأتِ من فراغ، بل من كونه الشخص الذي ينتظره الجميع لتسجيل الأهداف في اللحظات الحاسمة. ومع ذلك، فإن تجربة الحزب تختلف تماماً عن تجربة النادي؛ ففي السياسة، الخصوم لا يتفرجون من المدرجات، بل يمارسون “العرقلة” بكل أشكالها. يبقى السؤال معلقاً: هل سيصمد لقجع في هذا الملعب المليء بالمطبات، أم أن السياسة ستفرض عليه قواعدها الخاصة؟





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً