أخبار دولية

خيوط التعاون السري: عميل استخباراتي فرنسي سابق يكشف تقاطع الأجندات بين إيران والجزائر

كواليس التنسيق الأمني بين طهران والجزائر

في شهادة صادمة تزيح الستار عن خفايا العمل الاستخباراتي في المنطقة، قدم ماثيو غديري، العميل السابق في جهاز مكافحة التجسس الفرنسي، تفاصيل دقيقة حول ما وصفه بـ “التعاون المتدرج” بين أجهزة الاستخبارات الإيرانية ونظيرتها الجزائرية. هذا التعاون لا يقتصر على تبادل المعلومات فحسب، بل يمتد ليشمل تقاسم الوسائل العملياتية وتوظيف شبكات الجريمة المنظمة في أوروبا لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

وأوضح غديري، الذي قضى سنوات في مراقبة النشاط الإيراني، أن نقطة التحول في هذا التقارب ظهرت بشكل جلي منذ عام 2004، حيث وجدت طهران في الأجهزة الأمنية الجزائرية “حلقة وصل” مثالية للولوج إلى العمق الأوروبي، وتحديداً نحو الشبكات الإجرامية الجزائرية النشطة هناك.

استراتيجية “الإنكار” وتوظيف الجريمة المنظمة

وفقاً للشهادة، اعتمدت إيران استراتيجية التمويه لتجنب الملاحقة الدولية؛ إذ بدلاً من إرسال عملاء إيرانيين قد يؤدي كشفهم إلى أزمات دبلوماسية، بدأت تستعين بمجرمي “حق عام”. هؤلاء العناصر، الذين لا يملكون بالضرورة خلفية أيديولوجية، يتم تكليفهم بمهام متنوعة تشمل مراقبة الأهداف، نقل الأسلحة، وتوفير الوثائق المزورة، مقابل مبالغ مالية سخية.

هذه المقاربة تمنح إيران هامشاً واسعاً للمناورة؛ فعند حدوث أي اختراق أمني، يسهل على طهران تصوير العمليات على أنها مجرد “تصفية حسابات” إجرامية عادية، بعيداً عن أروقة الاستخبارات.

من أوروبا إلى الساحل والصحراء: تحالف يمتد للبوليساريو

لا تتوقف طموحات هذا التعاون عند الحدود الأوروبية، بل تتجاوزها إلى منطقة الساحل والصحراء. وبحسب غديري، توفر الجزائر لتطهران وحزب الله منصة للوصول إلى جبهة البوليساريو. وفي المقابل، تقدم إيران التمويل والتدريب والخبرة القتالية في مجال “الحرب غير المتكافئة”، مما يحول الجبهة إلى أداة لخدمة الأجندة الإيرانية في اختراق دول إفريقيا جنوب الصحراء.

نظام مالي موازٍ بعيداً عن الرقابة

كما تطرق غديري إلى الجانب المالي، مؤكداً أن طهران تعتمد على شبكة معقدة من الشركات الوهمية ومكاتب الصرف والتحويلات غير الرسمية لتمويل عملياتها. هذا النظام يسمح للحرس الثوري الإيراني بتحريك أموال طائلة خارج نطاق النظام البنكي الدولي، مما يجعله بمنأى عن العقوبات الغربية والمراقبة المالية الدقيقة، معتمداً في ذلك على تسهيلات تقدمها شبكات تجارية حليفة في عدة مناطق حول العالم.

تأتي هذه الشهادة لتسلط الضوء على تداخل الأدوار الإقليمية، وتكشف كيف يمكن لتقاطع المصالح أن يؤدي إلى تحالفات غير معلنة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وتوسيع النفوذ في مناطق حيوية من العالم، من خلال استغلال الهشاشة الأمنية وتوظيف شبكات الجريمة العابرة للحدود.

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك