مفارقات “صحن اللوبيا” في الجزائر: من أمن غذائي مفقود إلى ذريعة سياسية وأمنية

أزمة “العدس واللوبيا”.. حينما تصبح البطون الفارغة هاجساً أمنياً
في مشهد يعكس عمق الأزمات المعيشية التي تتخبط فيها الجزائر، تحولت البقوليات الجافة -العدس، الفاصوليا، واللوبيا- من مواد استهلاكية بسيطة إلى عناوين عريضة في الخطاب السياسي الرسمي. وبينما يصر النظام على تعليق فشله في تأمين المواد الأساسية على “شماعة المؤامرات الخارجية”، يقدم إعلاميون محسوبون على السلطة مشاهد سريالية تحاول تحويل العجز إلى فلكلور وتاريخ.
تبون ومصطلح “المؤامرة”.. هل البقوليات تهدد استقرار الدولة؟
في خرجاته الإعلامية الأخيرة، لم يتردد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في ربط أزمة ندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بوجود “مؤامرات” تحاك ضد البلاد. هذا الربط، الذي يراه مراقبون محاولة لتغطية سوء التدبير الاقتصادي، جعل من كيس العدس أو الفاصوليا قضية أمن قومي. تثير هذه التصريحات تساؤلات حقيقية حول مدى هشاشة الجبهة الداخلية عندما تعجز السلطة عن توفير أبسط مقومات العيش للمواطن الجزائري في عز الصيف.
حفيظ دراجي: “صحن اللوبيا” كأداة للبروباغندا
في المقابل، برز المعلق الرياضي حفيظ دراجي في مقطع فيديو يوثق فيه تناوله لصحن “لوبيا” في درجة حرارة مرتفعة، محاولاً ربط هذا الطبق البسيط بهوية وتاريخ البلد. هذه المفارقة الساخرة، التي يمارسها دراجي بينما يعاني المواطن في الأسواق، تكشف الفجوة الكبيرة بين الخطاب التبريري والواقع المرير. تحويل “اللوبيا” إلى موروث تاريخي في وقت تختفي فيه من رفوف المتاجر هو محاولة مكشوفة لتشتيت الانتباه عن فشل سياسات الاستيراد والتوزيع.
المشكلة الجوهرية: لماذا تعجز الجزائر عن توفير الحبوب والبقوليات؟
تكمن المعضلة الحقيقية في اعتماد الدولة الكلي على الريع النفطي لاستيراد المواد الغذائية، مع غياب استراتيجية زراعية مستدامة. إن تحويل أزمة البقوليات إلى “مؤامرة” ليس سوى وسيلة للهروب من المساءلة. فالمواطن الجزائري اليوم لا يحتاج إلى خطابات عن الموروث التاريخي للعدس، بل يحتاج إلى سياسات اقتصادية حقيقية تخرجه من طوابير الذل التي باتت سمة يومية للمجتمع.
خلاصة القول: إن الدولة التي تجعل من “صحن اللوبيا” ركيزة لخطابها الأمني، وتتجاهل الحاجيات الأساسية لشعبها، تؤكد يوماً بعد يوم أن أزمتها ليست في نقص الحبوب، بل في نقص الرؤية والارادة للإصلاح الحقيقي.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً