فضيحة “بارونات التبغ” بالجزائر: محاكمة كبرى وخسائر بمليارات سنتيم

تستعد الغرفة الثالثة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالجزائر، مطلع شهر سبتمبر المقبل، لانطلاق أطوار محاكمة واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي التي هزت البلاد، والمعروفة إعلامياً بملف “بارونات التبغ”. وتضم هذه الشبكة الإجرامية المنظمة أكثر من 20 متهماً، من بينهم 12 شخصاً رهن الحبس المؤقت، تورطوا في قضايا ألحقت أضراراً جسيمة وخسائر فادحة بالخزينة العمومية.
تعود جذور هذه القضية إلى تحقيقات موسعة باشرتها الجهات القضائية منذ شهر أبريل من عام 2024. وقد كشفت التحريات عن وجود شبكة منظمة يُشتبه في تورطها الخطير في تبييض العائدات الإجرامية، التهرب الضريبي، وإخفاء مصادر الأموال عبر معاملات تجارية مشبوهة مرتبطة بنشاط شركة “نور خان للتبغ”، حيث يتصدر قائمة المتهمين صاحب الشركة المنحدر من ولاية أم البواقي.
أساليب احتيالية معقدة وحجز عقارات بملايين الدولارات
أظهرت التحقيقات الابتدائية، التي أشرف عليها قاضي التحقيق، أن المتهمين اعتمدوا على تقنيات احتيالية متطورة. وتمثلت هذه الأساليب في استغلال السجلات التجارية لأشخاص لا علاقة لهم بالنشاط الفعلي للشركة مقابل مبالغ مالية، بهدف تبرير مصادر الأموال الطائلة وإيداعها في البنوك لإخفاء جرائم التهرب الضريبي.
وأسفرت التحقيقات عن حجز ممتلكات ضخمة تجاوزت قيمتها 543 مليار سنتيم، أي ما يعادل 37 مليون دولار أميركي، وتضمنت عقارات، منقولات، أرصدة بنكية مجمدة، ومعادن ثمينة. ويواجه المتهمون تهماً ثقيلة تشمل تكوين جماعة إجرامية منظمة، الغش الضريبي، وممارسة أنشطة تجارية تدليسية بالفواتير المزورة.
امتدادات الفساد: خسائر بـ 1000 مليار سنتيم في شركة التبغ العمومية
لم تتوقف خيوط الفساد عند هذا الحد، إذ كشفت المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة عن شبكة أخرى متورطة في تبديد واختلاس أموال عمومية على مستوى شركة التبغ المتحدة الحكومية. وبلغت الخسائر المالية في هذا الملف نحو 1000 مليار سنتيم (حوالي 75.5 مليون دولار)، مع توقيف 10 أشخاص بينهم مسؤولون حاليون وسابقون.
وأوضحت التحقيقات الأمنية أن المتهمين عمدوا إلى تسويق منتجات تبغية بطرق غير قانونية عبر تسجيلها في النظام المعلوماتي للشركة دون استلامها فعلياً، قبل ترويجها خارج الأطر القانونية عبر شبكة من تجار الجملة. وتأتي المحاكمة المرتقبة لتسلط الضوء على حجم النزيف المالي الذي تعرض له قطاع حيوي كقطاع التبغ، وكشف مدى امتداد شبكات الفساد المالي والاقتصادي في البلاد.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً