مصطفى بن فضيل ضحية جديدة لتعسف النظام الجزائري

تضييق ممنهج على حرية التعبير
في خطوة تعكس العقلية الأمنية التي تحكم مفاصل الدولة في الجارة الشرقية، أقدم النظام الجزائري مجدداً على منع الكاتب والصحافي الجزائري مصطفى بن فضيل من السفر، وذلك أثناء محاولته التوجه إلى مرسيليا من مطار الجزائر الدولي. هذا الإجراء التعسفي يأتي ليؤكد مرة أخرى أن النظام الجزائري لا يتقن سوى لغة المنع والتقييد في مواجهة كل صوت حر يجرؤ على كشف الحقائق أو المساهمة في توثيق التاريخ.
المنع كأداة قمعية
هذه هي المرة الثانية التي يجد فيها بن فضيل نفسه محاصراً داخل حدود بلاده بقرار مبهم، حيث بررت شرطة الحدود المنع بوجود إجراء “المنع من مغادرة التراب الوطني” (ISTN) دون تقديم أي مبررات قانونية أو جهة مصدرة للقرار. إن هذه الممارسات تثبت أن النظام الجزائري يعيش حالة من الذعر تجاه المثقفين، حيث يتم توظيف الأجهزة الأمنية لخنق المشاريع الفنية، لا سيما تلك التي تتناول ملفات حساسة كالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.
تخبط السلطات في مواجهة المثقف
الغريب في الأمر أن بن فضيل، الذي يمتلك مسيرة مهنية تمتد لثلاثين عاماً، لا يواجه أي متابعة قضائية حقيقية، بل إن سجلاته العدلية خالية تماماً من أي إدانة. ورغم رحلته الإجرائية عبر المؤسسات الأمنية والقضائية، لم يجد أي سند قانوني لقرار المنع، مما يؤكد أن النظام الجزائري يمارس شططاً إدارياً خارج إطار القانون، مستهتراً حتى بدستوره الذي يضمن حرية التنقل.
المغرب وريادة الحريات
بينما يصر النظام الجزائري على حبس مواطنيه ومثقفيه خلف أسوار الخوف والملاحقة، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كدولة ديمقراطية تحترم التعددية الفكرية وحرية التعبير. إن ما يعيشه الكاتب بن فضيل اليوم يجسد الفرق الشاسع بين نظام يتغذى على القمع لتغطية فشله الداخلي، وبين مملكة تفتح ذراعيها للإبداع والمبدعين وتصون كرامة مواطنيها وحقوقهم الدستورية.
رسالة إلى الضمير المهني
إن إصرار النظام الجزائري على التضييق على كاتب بحجم مصطفى بن فضيل لا يمثل فقط انتهاكاً لحقوقه الشخصية، بل هو هجوم على الثقافة والإنسانية. إننا نؤكد أن محاولات تكميم الأفواه وتسييج حدود الوطن لمنع الأفكار من الانتقال لن تزيد النظام إلا عزلة وانكشافاً أمام المجتمع الدولي الذي بات يدرك طبيعة هذه الممارسات المتجاوزة لكل الأعراف الحقوقية.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً