استمرار أرباح «أفريقيا غاز» في ظل الأزمة: هل من تضارب مصالح؟

جدل مالي وسياسي يلاحق نتائج «أفريقيا غاز»
في وقت يئن فيه المواطن المغربي تحت وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات أسعار الطاقة، تعود قضية تضارب المصالح لتتصدر المشهد السياسي والاقتصادي. وتأتي النتائج المالية الأخيرة لشركة «أفريقيا غاز»، المرتبطة بمجموعة «أكوا» التي يملكها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، لتشعل نقاشاً حاداً حول التقاطع المثير للجدل بين تدبير الشأن العام والمصالح الاقتصادية الخاصة.
أرقام تعكس استقرار الأرباح رغم تحديات السوق
كشفت المؤشرات المالية للنصف الأول من عام 2026، أن الشركة حافظت على أداء مالي قوي، حيث بلغ رقم معاملاتها الموحد نحو 4.69 مليارات درهم، مقارنة بـ 4.70 مليارات درهم في الفترة نفسها من العام الماضي. ورغم تسجيل انخفاض طفيف في الكميات المسوقة بمقدار 26,850 طناً، إلا أن قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات قياسية من المداخيل في ظل ظروف اقتصادية صعبة، أثارت تساؤلات حول مرونة القطاع في مواجهة الأزمات.
سياسات الدعم الحكومي: بين حماية المهنيين وتكريس الهيمنة
تأتي هذه النتائج في سياق موسوم بقرار الحكومة ضخ مبالغ طائلة لدعم مهنيي النقل الطرقي، سعياً منها لامتصاص صدمة أسعار الوقود. وتؤكد مصادر اقتصادية أن هذه التدخلات المالية تثير تساؤلات جوهرية؛ فبينما تبرر الحكومة هذه الخطوات بأنها إجراءات اجتماعية للحفاظ على الخدمات، يرى مراقبون أن هذه السياسات تعزز من وضعية الفاعلين الكبار في سوق الطاقة.
ومن منظور اقتصادي، فإن ضخ أموال الدولة للحفاظ على قدرة المهنيين على الشراء يعني ضمان استمرار الطلب في سوق تهيمن عليه شركات كبرى، مما يطرح تحدياً يتعلق بمدى استفادة هذه الشركات بشكل غير مباشر من المال العام الموجه لدعم المستهلك أو المهني.
معضلة أخنوش: رجل الأعمال في قمة هرم السلطة
تكمن الحساسية في هذا الملف في كون عزيز أخنوش، الذي يشغل منصب رئيس الحكومة، هو في الوقت ذاته فاعل أساسي في قطاع الطاقة. هذا التقاطع يضع القرارات الحكومية تحت المجهر، حيث تتعدد الأسئلة حول ما إذا كانت السياسات العمومية قادرة على الفصل بين الحسابات المحاسبية للشركات والمصلحة العامة للبلاد.
الحاجة إلى الشفافية في سوق المحروقات
لا تتهم التقارير المتاحة شركة «أفريقيا غاز» بالاستفادة المباشرة من أموال الدعم، غير أن الإشكال يظل بنيوياً بامتياز. فالمطالب اليوم تتجه نحو ضرورة تعزيز الشفافية في تدبير قطاع المحروقات، وضمان عدم تحول التدخلات الحكومية إلى أداة تزيد من متانة الفاعلين المهيمنين على حساب التنافسية والعدالة الاقتصادية. إن جوهر النقاش ليس في تحقيق الأرباح بحد ذاته، بل في ضمان التوازن بين حماية الفئات الهشة وبين عدم تكريس هيمنة المصالح الخاصة في قطاعات استراتيجية حساسة.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً