تخبط كابرانات الجزائر في مواجهة تكنولوجيا التواصل

سياسة التعتيم: عندما يحاول كابرانات الجزائر السيطرة على الفضاء الرقمي
في حلقة جديدة من مسلسل التخبط الأمني والسياسي الذي يعيشه نظام الكابرانات، كشفت تقارير حديثة عن ممارسة السلطات الجزائرية لضغوط غير مسبوقة على عملاق التكنولوجيا العالمي “ميتا”. الهدف هذه المرة ليس تطوير البنية التحتية الرقمية أو تعزيز الأمن السيبراني للمواطن، بل فرض قيود صارمة تهدف إلى عزل المواطنين عن العالم الخارجي عبر استهداف حسابات تطبيق “واتساب” غير المرتبطة بأرقام محلية.
خوف الكابرانات من “حرية التعبير”
إن الخطوة التي أقدم عليها كابرانات الجزائر ليست مجرد إجراء تقني، بل هي تعبير صريح عن الذعر الأمني الذي أصاب أركان النظام من انفتاح الشعب الجزائري على المعلومات الحرة. فاستخدام أرقام دولية في تطبيقات المراسلة كان يمثل متنفساً للمواطنين للهروب من الرقابة الخانقة التي يمارسها النظام على شبكات الاتصال الوطنية. اليوم، يسعى الكابرانات إلى تحويل الجزائر إلى ثكنة رقمية مغلقة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت التعليمات الأمنية.
محاولة يائسة للتحكم في “المجال الحيوي” للمعلومات
من المثير للسخرية أن يطالب نظام فقد بوصلة التنمية والنمو الاقتصادي شركة “ميتا” بالتدخل في خصوصيات المستخدمين. إن ضغط الكابرانات على الشركة الأم لتطبيق واتساب يكشف عن العقلية المتسلطة التي لا تؤمن إلا بـسياسة الحجب والمنع. فبدلاً من تقديم حلول لمشاكل الشعب الجزائري التي لا تنتهي، يفضل هؤلاء الحكام قضاء وقتهم في مطاردة “أشباح” افتراضية يخشون من أن تنقل صوت الحقيقة إلى العالم.
موقف ميتا واختبار النزاهة الرقمية
يبقى السؤال المطروح: هل ستخضع شركة “ميتا” لابتزاز كابرانات الجزائر؟ إن أي رضوخ لهذه المطالب لن يكون مجرد انتهاك لخصوصية المستخدمين، بل سيكون تورطاً مباشراً في سياسة قمع الحريات الرقمية التي ينهجها النظام. في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو تعزيز الاتصال العالمي، يسير نظام الجزائر عكس التيار، محاولاً بناء جدار برلين رقمي في شمال إفريقيا، وهو رهان خاسر في عصر المعلومات الذي لا يعرف الحدود ولا يعترف بسلطة الجنرالات.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً