أخبار المنطقة

“عريضة الـ600”: ضغوط سياسية متصاعدة تطالب باستقالة قيس سعيّد وتدعو لمرحلة انتقالية في تونس

في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية التي تمر بها تونس، تصاعدت حدة التوتر في المشهد الوطني عقب إطلاق مبادرة سياسية وازنة عرفت بـ “عريضة الـ600”. وقد وقع على هذه العريضة أكثر من 600 شخصية وطنية، من بينهم سياسيون، حقوقيون، ونشطاء ومواطنون، مطالبين بشكل مباشر باستقالة رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وفتح الباب أمام مرحلة انتقالية تنهي حالة “الانسداد السياسي” التي تخيم على البلاد.

دوافع العريضة: من “احتكار السلطة” إلى “انهيار الدولة”

تستند العريضة، التي نشرت نصها المحامية دليلة مصدق، إلى قراءة نقدية حادة للمسار الذي انتهجته السلطة منذ قرارات الخامس والعشرين من يوليو 2021. ويرى الموقعون أن الرئيس سعيّد قد أهدر فرصة تاريخية لإصلاح منظومات الفساد، مستبدلاً إياها بحكم فردي غابت عنه الرؤية التنموية، مما أدى في نظرهم إلى تآكل مؤسسات الدولة واهتراء المرافق العامة.

كما اتهمت العريضة السلطة الحالية باللجوء إلى خطاب “المؤامرة” والهروب إلى الأمام بدلاً من مواجهة الأزمات الهيكلية التي تعصف بالاقتصاد التونسي. وأكدت أن تجاهل المعاناة اليومية للمواطنين، في ظل تدهور القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، يعد دليلاً قاطعاً على فشل الإدارة الحالية للملفات الحيوية.

الحريات والقضاء: العودة إلى “مربع الخوف”

سلط الموقعون الضوء على التضييق الممنهج على الحريات العامة، مشيرين إلى تكبيل المجتمع المدني وتهميش دور النقابات. وتعتبر العريضة أن توظيف القضاء لتصفية الخصوم وتكميم الأصوات المعارضة قد أعاد تونس إلى “مربع الخوف والرقابة الذاتية”، وهو ما يتناقض كلياً مع شعارات الثورة والمسار الديمقراطي الذي ضحى من أجله التونسيون.

“طبّق القاعدة على نفسك”: حجة أخلاقية في وجه السلطة

وفي لفتة رمزية قوية، ذكّر الموقعون قيس سعيّد بمبدأ كان هو نفسه قد رفعه في خطاباته الانتخابية، وهو “سحب الثقة من كل مسؤول يفشل في مهامه”. ويرى أصحاب العريضة أن هذا الشرط ينطبق الآن على رئيس الدولة نفسه، مطالبين إياه بامتلاك الشجاعة الأخلاقية للاعتراف بالفشل، والتنحي عن منصبه استجابةً للمطالب الشعبية والسياسية بإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المطالب العملية للمرحلة القادمة

تضع العريضة خارطة طريق واضحة للخروج من النفق، وتتركز مطالبها الأساسية في النقاط التالية:

– الاستقالة الفورية والسلمية: إنهاء حالة الانفراد بالسلطة والبدء في إجراءات انتقال سياسي سلس.

– انتخابات مبكرة: تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة تفرز قيادة جديدة تحظى بالشرعية الشعبية.

– ضخ دماء جديدة: تمكين الكفاءات والشباب التونسي من إدارة المرحلة القادمة بعيداً عن منطق المحاصصة والولاءات الضيقة، وذلك من أجل بناء برنامج إصلاح اقتصادي واجتماعي حقيقي ومستدام.

تأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه القوى الحية في تونس عن مخرج من العزلة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع بالدولة نحو مزيد من الفوضى والمجهول.

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك