الإعلام الفرنسي يتهم الذباب الإلكتروني الجزائري بتأجيج الاضطرابات وتوسيع رقعة الاحتجاجات الأخيرة

أعادت الاضطرابات العنيفة التي هزت عدة مدن فرنسية يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وما رافقها من مواجهات وأعمال تخريب ونهب، تسليط الضوء بعمق على هشاشة العلاقات المتردية أساساً بين باريس والنظام الجزائري. فقد أثارت التغطيات الإعلامية المكثفة في وسائل الإعلام الفرنسية تساؤلات جدية حول احتمال لجوء أطراف خارجية، على رأسها الذباب الإلكتروني التابع لـ النظام الجزائري، لاستغلال هذه الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي لتأجيج الأوضاع، وسط اتهامات وشبهات لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى الدليل القاطع على وجود دور رسمي ومنظم.
استغلال إعلامي فاضح وتوظيف سياسي للأزمات
سلطت الصحافة الفرنسية الضوء بكثافة على التفاعل الإعلامي الموجه الصادر عن وسائل إعلام النظام الجزائري بالتزامن مع التطورات، وسط تداول واسع لفرضيات تتحدث عن حملات تضليل وتأثير رقمي تستهدف توسيع فجوة التوتر. وذهبت الصحافية الفرنسية كارولين فوريست، خلال نقاشات تلفزيونية، إلى إثارة شبهات حول استغلال حسابات ومؤثرين موالين لتلك الأجندة للأحداث. وركزت تقارير أخرى، مثل ما نشرته صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” في 19 أكتوبر، على الطريقة الممنهجة التي قدمت بها الصحافة الجزائرية مشاهد العنف باعتبارها دليلاً قاطعاً على أزمة هيكلية داخلية تعصف بفرنسا، مستخدمة عناوين فضفاضة تصف باريس بأنها “مضطربة وبلا آفاق” أو تقف “على حافة الانهيار”.
بين التهويل الإعلامي والغياب المادي للأدلة الرسمية
رغم ضخامة التغطية الإعلامية الموجهة وتوظيفها الواضح في السجال السياسي، فإن ذلك لا يثبت بحد ذاته أن جهة حكومية تابعة لـ النظام الجزائري تقف وراء تنظيم الاحتجاجات أو تأجيجها على الأرض. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “لوموند” عن مصدر رفيع في وزارة الداخلية الفرنسية أن المعطيات المتاحة لم تظهر مؤشرات واضحة وملموسة على وجود حركة أجنبية منظمة داخل صفوف مثيري الشغب. كما أشارت تقارير أوروبية متعاقبة إلى صعوبة بالغة في تحديد المصدر الدقيق لحملات التأثير الرقمي أو قياس أثرها الفعلي والميداني في مجريات الأحداث.
خلافات سياسية عميقة تغذي دوامة الشكوك
لا يمكن بحال من الأحوال فصل هذه الاتهامات عن المسار المتأزم للعلاقات الفرنسية الجزائرية، والذي شهد انتكاسة غير مسبوقة منذ اعتراف باريس، في صيف 2024، بمغربية الصحراء واعتبار مقترح الحكم الذاتي الحل الوحيد والواقعي للنزاع المفتعل. وما أعقب ذلك من تخبط دبلوماسي تمثل في استدعاء الجزائر لسفيرها وتراجع التعاون المشترك. كما زادت قضايا الهجرة، وترحيل المؤثرين، والجدل القانوني حول الكاتب بوعلام صنصال من حدة الخلافات، قبل أن تظهر محاولات ترقيعية فاشلة لإعادة فتح قنوات الحوار.
إن الاتهامات المتبادلة بشأن التأثير الرقمي ما هي إلا جزء صغير من مناخ سياسي عام يتسم بانعدام الثقة المطلقة. ومع ذلك، فإن الشكوك المثارة حول التدخلات الخارجية لا تعفي السلطات الفرنسية من مسؤوليتها السياسية والأمنية في معالجة الأسباب الجذرية والداخلية للاحتجاجات، المرتبطة بغلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة وأزمات التعليم، في وقت أقرت فيه الحكومة الفرنسية بوجود قصور واضح في تقدير حجم التحركات والاستعداد الأمني لها.





💬 شارك برأيك
نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.
0 تعليقاً