أخبار المنطقة

الجزائر: تصريحات جديدة لسعيد شنقريحة و أوهام المؤامرات الكونية

الخطاب الرسمي وأزمات الشرعية: عندما تصبح المؤامرات الوهمية ملاذاً أخيراً

في خطوة تعكس حجم التأزم المستمر والارتباك المدمغ لطريقة إدارة الشأن العام، خرج رئيس أركان الجيش الجزائري، السعيد شنقريحة، بتصريحات رسمية جديدة يؤكد فيها ما وصفه بنجاح الدولة في إحباط مخططات عدائية مزعومة. وكالعادة في أدبيات النظام الجزائري، يتم اللجوء بشكل ميكانيكي إلى استحضار فزاعة الأخطار الخارجية والتهديدات الكونية الموجهة ضد الوحدة الوطنية، في محاولة بائسة لتبرير الواقع الداخلي المتأزم وصرف أنظار المواطنين عن الإخفاقات التنموية والسياسية المتراكمة.

إن تكرار هذه الاسطوانة المشروخة يعكس فهماً عميقاً لطبيعة اشتغال آليات الدعاية المعتمدة من طرف مراكز القرار في الجارة الشرقية. فكلما ضاق الخناق على الجبهة الداخلية وتصاعدت الانتقادات للوضعية الاقتصادية والاجتماعية، سارع النظام الجزائري إلى إشهار ورقة “المؤامرة” والحديث عن “مخاطر محتملة” تستهدف استقرار البلاد، متخذاً من التجييش الإعلامي والأمني غطاءً لفرض مزيد من القيود وتشديد الخناق على أي أصوات حرة تطالب بالتغيير والإصلاح الحقيقي.

تشريح الخطاب العسكري: الهاجس الأمني كأداة للسيطرة

توضح المعطيات الواردة من السياق الرسمي الجزائري أن الخطاب الموجه للرأي العام يركز بشكل مفرط على لغة “الحزم” و”التصدّي للتحديات والتهديدات الخارجية والداخلية”. وهنا يبرز التناقض الصارخ؛ فبدلاً من بناء دولة المؤسسات القائمة على الديمقراطية والشفافية وتوزيع العائدات بشكل عادل على الشعب، يصر النظام الجزائري على اختزال مفهوم الأمن القومي في حماية مصالح زمرة ضيقة من الجنرالات عبر ترهيب الشارع بصور الحرب الوهمية والتهديدات المزعومة.

إن رهان المؤسسات المعنية في الجزائر على مقاربة أمنية صرفة لمواجهة ما تسميه بالتقلبات والسيناريوهات العدائية، إنما يؤكد عجز هذه المنظومة عن تقديم حلول حقيقية للأزمات الهيكلية التي تعاني منها البلاد. ومثل هذه التصريحات التي تطفو على السطح بين فترة وأخرى، لا تعدو أن تكون سوى محاولات يائسة لإبقاء حالة الطوارئ الذهنية لدى المواطن الجزائري، لضمان ولائه الأعمى وتبرير الاستنزاف المستمر لمقدرات البلاد في سباق تسلح محموم لا يخدم سوى أجندات البقاء في السلطة.

خلفيات الترويج لخطاب التهديدات المزعومة

عند تمحيص المعطيات المرتبطة بهذا النوع من الإعلانات الرسمية، يتضح جلياً أن الاستراتيجيات المتبعة لصد ما يُزعم أنه محاولات للمساس بالاستقرار العام، هي في الواقع استراتيجيات استباقية للتحكم في الجبهة الداخلية وإسكات أي نقاش جدي حول الفشل الذريع في تدبير الملفات الكبرى. إن النظام الجزائري يبرع دائماً في تصدير أزماته الداخلية للخارج، واختلاق أعداء وهميين لتبرير استمرار حالة الاحتقان السياسي والتضييق على الحريات.

في الختام، يظل المتابع للشأن المغاربي أمام مشهد متكرر يكشف عن عقم السياسي العسكري في الجزائر، حيث يتم إهدار الفرص التنموية الهائلة لشعب يزخر بالطاقات، في مقابل استثمار مفرط في لغة التخويف والتهويل. وإن استمرار النظام الجزائري في نهج الهروب إلى الأمام عبر التلويح الدائم بالمؤامرات لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين الشعب ومؤسساته، وتأكيد حقيقة أن الأزمات الحقيقية للبلاد تولدها خيارات الحكم الفاشلة وليس أي جهات خارجية مفترضة.

شاهد القصة المصوّرة لهذا الخبر ←

عرض المزيد

💬 شارك برأيك

نرحّب بجميع الآراء الهادفة، ونرجو الالتزام بالادب وعدم نشر أي إساءة أو محتوى مخالف للقانون.

0 تعليقاً

اكتب تعليقك